بديلا للتقليدية.. طريقة تراعي الحالة الفردية لمراقبة سرطان الدماغ

منصة مصر
بديلا للتقليدية.. طريقة تراعي الحالة الفردية لمراقبة سرطان الدماغ




تمكن باحثو مايو كلينك من التعرف على طريقة جديدة محتملة لمراقبة تقدّم الأورام الدبقية عالية الدرجة، أحد أشرس أنواع سرطانات الدماغ. وتشير الدراسة الاستكشافية التي أجروها إلى أن اختبار دم فرديًا مصممًا لرصد الحمض النووي الخاص بالورم لكل مريض على حدة قد يقدم وسيلة أسرع وأقل توغلًا لمعرفة ما إذا كان السرطان يتقدم أو ينتشر في الخلايا.

طرق المراقبة التقليدية… ومشكلاتها

يعتمد اختصاصيو الرعاية السريرية حاليًا على فحوصات التصوير والخزعات الجراحية لمتابعة حالة الأورام الدبقية. إلا أن لكلتا الطريقتين قيودًا واضحة:

  • الفحوصات التصويرية قد تعجز في كثير من الأحيان عن التمييز بين نمو الورم وبين الآثار الناتجة عن العلاج مثل الالتهاب.
  • الخزعات الجراحية تُعد إجراءات باضعة، ولا يمكن استخدامها بشكل متكرر لمراقبة تطور الورم.

لهذا، يقدم النهج الجديد — المنشور في دورية Clinical Cancer Research — أداة إضافية قد تساعد الأطباء في متابعة التغيرات الطارئة على الورم بمرور الوقت وتعديل العلاج حسب الحاجة.

الفكرة العلمية وراء النهج الجديد

تركز الدراسة على أجزاء الحمض النووي الخاصة بالورم التي تدور في الدم. فعندما تنمو الأورام الدبقية وتموت بعض خلاياها، تنطلق أجزاء من حمضها النووي إلى مجرى الدم، حاملةً واسمات وراثية فريدة.

لكن المشكلة أن الأورام الدبقية تطلق كميات أقل بكثير من الحمض النووي مقارنة بأنواع أخرى من السرطانات، ويرجع ذلك إلى وجود الحاجز الدموي الدماغي، وهو آلية دفاعية تمنع العديد من المواد من مغادرة الدماغ.

وللتغلب على هذه العقبة، ركز الباحثون على وصلات الحمض النووي — وهي أجزاء غير طبيعية تتكون عندما تتكسر المادة الوراثية للورم وتعيد تجميع نفسها بطريقة غير منتظمة. وتوجد هذه الوصلات بكميات أكبر وأكثر قابلية للكشف.

نتائج الدراسة

باستخدام تسلسل جينوم كامل، تمكن الباحثون من رسم الخريطة الجينية الفريدة لكل ورم وتحديد وصلات الحمض النووي الخاصة بكل مريض، ثم طوروا اختبارات دم فردية لاستهداف هذه الواسمات بدقة في بلازما الدم.

وأظهرت النتائج ما يلي:

  • رصد الاختبار الحمض النووي للورم لدى حوالي 93% من المرضى الذين كانت لديهم وصلات حمض نووي قابلة للكشف.
  • لاحظ الباحثون أن مستويات الحمض النووي للورم ارتفعت لدى بعض المرضى قبل أن تُظهر فحوصات التصوير أي علامات على تقدّم المرض، ما يشير إلى قدرة هذه الطريقة على اكتشاف التغيرات المبكرة قبل ظهورها بصريًا.

تصريحات الباحثين

يقول المؤلف الرئيسي للدراسة، جورج فازماتزيس، دكتوراه، المدير المشارك لبرنامج اكتشاف المؤشرات الحيوية في مركز مايو كلينك للطب الفردي:

"هذا البحث يستند إلى سنوات من دراسة إعادة ترتيب الجينات ويمدّنا بفهم أعمق للآليات الجزيئية التي تحرك الأورام الدبقية. إنها خطوة تفتح إمكانات جديدة للمراقبة المخصصة لكل مريض والتدخلات العلاجية المستهدفة."

خطوة نحو مراقبة شخصية أكثر دقة

ويرى الباحثون أن هذه النتائج — رغم أنها في مرحلة استكشافية — قد تمهد الطريق نحو تطوير أدوات مراقبة أقل توغلًا وأكثر حساسية، يمكن تصميمها لتناسب الخصائص الجينية الفريدة لكل ورم. وهو ما ينسجم مع توجهات الطب الدقيق الذي يهدف إلى تقديم علاج ومتابعة مخصّصين لكل مريض.

ويأمل الفريق في إجراء دراسات سريرية أكبر لتأكيد هذه النتائج وتقييم قدرة هذا النهج على تحسين استجابة المرضى للعلاج وزيادة فرص السيطرة على الورم.