الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج: طاعات مشروعه والوليمة مندوبة

منصة مصر
الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج: طاعات مشروعه والوليمة مندوبة


أكد الفقهاء والعلماء أن الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج بأنواع الطاعات مشروع ومستحب، ويشمل قراءة القرآن الكريم، وحضور دروس العلم، والمديح النبوي الشريف، والذكر، والصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم. كما أن عمل الوليمة في هذه الليلة يُعد من المندوبات التي يثاب فاعلها، تقديرًا لنعم الله تعالى وشكرًا على ما أنعم به على رسوله الكريم وأمته.


تحديد تاريخ ليلة الإسراء والمعراج

ليلة الإسراء والمعراج توافق ليلة السابع والعشرين من شهر رجب، وهو ما اختاره كثير من الأئمة والباحثين في الفقه والتاريخ الإسلامي.

قال الإمام أبو حامد الغزالي في "إحياء علوم الدين":

«وليلة سبعٍ وعشرين منه -أي: من شهر رجب-، وهي ليلة المعراج»

وقال الإمام ابن الجوزي في "الوفا بتعريف فضائل المصطفى":

«وقد كان في ليلة سبعٍ وعشرين من رجب»

وأكد الحافظ سراج الدين البلقيني والإمام النووي أن هذا هو قول جمهور العلماء وعليه عمل الناس.


حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج بأنواع الطاعات

ما يفعله المسلمون في هذه الليلة من ذكر ودعاء وقراءة القرآن والاستماع إلى العلم يُعرف بـ "مجالس الذكر"، وهي مشروعة ومستحبة شرعًا.

قال الله تعالى:

﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: 152]
﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35]

وأمر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالصبر مع أهل الذكر:

﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ [الكهف: 28]

كما ورد في السنة النبوية:

عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلا حَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَذَكَرَهُمُ الله فِيمَنْ عِنْدَهُ» رواه مسلم.

وعن معاوية رضي الله عنه:

«أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلائِكَةَ» رواه مسلم.


عمل الوليمة في ذكرى الإسراء والمعراج

عمل الوليمة في هذه الليلة يكون تقديرًا لشكر الله تعالى على نعمه وحبًا لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ويُعد من المندوبات التي يُثاب عليها المسلم.

قال الله تعالى:

﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

«إنَّ اللَّهَ ليَرضى عَن العبدِ أن يأكُلَ الأَكلَةَ فيحمَدَهُ عليها ويشرَبَ الشَّربَةَ فيحمَدَهُ علَيها» رواه مسلم

كما ورد في كتب الفقهاء أن الوليمة تشمل إطعام الطعام في المناسبات والفرح بما منّ الله به، وهي من الأعمال المستحبة شرعًا.

وعن شهر رجب، وردت أحاديث تشجع على الذبح والوليمة تقربًا إلى الله:

عن مخنف بن سليم رضي الله عنه: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلٍ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةً وَعَتِيرَةً» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه


الخلاصة

الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج بأنواع الطاعات، من قراءة القرآن الكريم، وحضور دروس العلم، والمديح، والذكر، والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أمر مشروع ومستحب.

كما أن عمل الوليمة بهذه المناسبة يُعد من المندوبات التي يثاب فاعلها، سواء كان الهدف شكر الله تعالى، أو تقديرًا لرسوله الكريم، أو إطعامًا للناس.

والله سبحانه وتعالى أعلم.