المسح على الخفين في الشتاء.. متى يجوز وكيف يكون؟

منصة مصر
المسح على الخفين في الشتاء.. متى يجوز وكيف يكون؟

أكد علماء الشريعة أن المسح على الخفين يُعد من أبرز مظاهر التيسير ورفع الحرج في الإسلام، ويجوز العمل به خاصة في فصل الشتاء خشية البرد، وفق ضوابط وشروط شرعية واضحة، مستندين إلى نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع الفقهاء.


الشريعة الإسلامية قائمة على اليسر ورفع الحرج

قامت الشريعة الإسلامية على التخفيف عن المكلفين ورفع المشقة، وهو مبدأ قرآني راسخ، قال الله تعالى:

﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]

وقال سبحانه:

﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]

وعن أبي أُمامة الباهلي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ»
أخرجه الإمام أحمد والطبراني في "المعجم الكبير".


المسح على الخفين.. رخصة ثابتة بالسنة النبوية

أجازت الشريعة للمسلم المسح على الخفين أثناء الوضوء تيسيرًا عليه، وهو حكم ثابت بالسنة النبوية الصحيحة.

فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال:

كُنْتُ مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ»، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا.
أخرجه الإمام البخاري.

وقال الإمام بدر الدين العيني في "عمدة القاري":

«فيه جواز وبيان مشروعيته».


حكم المسح على الخفين شرعًا

اتفق الفقهاء على جواز المسح على الخفين في الحضر والسفر، للرجال والنساء، كما نقله الإمام ابن عبد البر في كتابه "التمهيد".

والمسح هو:

«إمرار اليد المبتلة بالماء على الشيء بلا تسييل».

أما الخف فهو:

نعل مصنوع من الجلد يغطي الكعبين، والكعبان هما العظمتان البارزتان أسفل الساق على جانبي القدم.


كيفية المسح على الخفين

تكون كيفية المسح بأن يبلل المسلم يده بالماء، ثم يمررها مرة واحدة على ظاهر الخف، مفرجًا أصابعه، بداية من أطراف أصابع القدم إلى الساق.

قال العلامة إبراهيم الحلبي في "ملتقى الأبحر":

«وسنته أن يبدأ من أصابع الرجل ويمد إلى الساق مفرجًا أصابعه خطوطًا مرة واحدة».


شروط جواز المسح على الخفين

اشترط الفقهاء لجواز المسح على الخفين عدة شروط، من أبرزها:

  • أن يُلبسا بعد طهارة كاملة من الحدثين الأكبر والأصغر.

  • أن يكون الخفان طاهرين في نفسيهما.

  • أن يكونا ساترين لمحل الفرض ويغطيان الكعبين.

  • أن يمنعا نفوذ الماء إلى القدم.

  • أن يكونا ثخينين ويمكن المشي عليهما.

وهي شروط متفق عليها في المذاهب الفقهية الأربعة.


هل يجوز المسح على الخفين خشية البرد؟

يجوز للمسلم المسح على الخفين إذا خشي من البرد في الشتاء، خاصة إذا كان نزع الخفين وغسل القدمين قد يؤدي إلى مرض أو ضرر، بشرط توافر الشروط الشرعية السابقة.


مدة المسح على الخفين عند الفقهاء

ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى تحديد مدة المسح على النحو التالي:

  • يوم وليلة للمقيم

  • ثلاثة أيام ولياليها للمسافر

وذلك لما روي عن عوف بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ»
أخرجه الإمام أحمد.

بينما ذهب المالكية إلى عدم تقييد المسح بمدة محددة، مع استحباب نزع الخفين كل جمعة.


الرأي المختار للفتوى

الرأي المختار للفتوى هو قول جمهور الفقهاء بتحديد مدة المسح بيوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليها للمسافر، التزامًا بالنصوص الشرعية وتحقيقًا لمقصد التيسير دون تجاوز الحاجة.