استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل بين الإباحة والقيود الشرعية

منصة مصر
استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل بين الإباحة والقيود الشرعية

أوضحت الشريعة الإسلامية والقوانين المصرية الضوابط الشرعية والقانونية لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، مؤكدة ضرورة التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا وحماية الخصوصيات الفردية حيث أن اباحة استخدام التقنيات الحديثة مشروط بعدة أمور شرعية لا يجب تجاهلها.


المشروعية الشرعية للذكاء الاصطناعي

أكدت الفتاوى أن الأصل في استخدام الذكاء الاصطناعي هو الإباحة، ما لم يندرج في صورة محرَّمة شرعًا، استنادًا إلى القاعدة الفقهية: "الأصل في الأشياء الإباحة".

وتُعدّ هذه التقنيات وسيلة نافعة لتيسير المهام ومتابعة إنجاز الأعمال وحماية البيانات داخل نطاق العمل، مع مراعاة الضوابط الشرعية والقانونية.

قال تعالى:
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29]
﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية: 13]


ضوابط استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل

يشترط أن يكون الاستخدام محدودًا على نطاق العمل ويهدف إلى:

  • متابعة إنجاز المهام.

  • ضبط أوقات الدوام.

  • حماية بيانات الشركة والعملاء.

كما يُشدد على:

  • إعلام الموظفين بالرقابة لتطبيق مبدأ الشفافية.

  • عدم تجاوز حدود العمل إلى الحياة الخاصة أو متابعة عورات الموظفين.

  • الاقتصار على الضرورة لتحقيق المصلحة.

ويؤكد القانون المصري ذلك في قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، حيث يُمنع جمع أو معالجة البيانات إلا بموافقة صاحبها وللغرض المعلن، مع حفظها وصونها من أي استخدام غير مشروع.


تحريم التجسس على الحياة الشخصية

يكون استخدام الذكاء الاصطناعي لتتبع حياة الموظفين الخاصة أو التجسس عليهم محرمًا شرعًا وقانونًا، ويعد انتهاكًا للحقوق الشرعية والقانونية.

قال تعالى:
﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36]
﴿وَلَا تَجَسَّسُواْ﴾ [الحجرات: 12]

وقال النبي ﷺ:
«مِن حُسنِ إِسلَامِ المَرءِ تَركُهُ مَا لَا يَعنِيهِ» أخرجه الترمذي وابن ماجه.
«لَا تُؤذُوا عِبَادَ اللهِ، وَلَا تُعَيِّرُوهُم، وَلاَ تَطلُبُوا عَورَاتِهِم» أخرجه أحمد والطبراني.

كما يُحظر الاطلاع على المراسلات أو المكتوبات الخاصة دون إذن صاحبها، ويعد ذلك في الشرع والفقه تجاوزًا لحرمة الآخرين.


الموقف القانوني في مصر

تنص المادة 57 من الدستور المصري على:

"للحياة الخاصة حرمة، وهي مصونة لا تمس… ولا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها إلا بأمر قضائي مسبَّب."

كما نص قانون العقوبات المصري على معاقبة كل من يعتدي على حرمة الحياة الخاصة، سواء بالتنصت أو تصوير الآخرين أو نشر صورهم دون إذن.


الخلاصة

  • استخدام الذكاء الاصطناعي مباح شرعًا وقانونًا داخل نطاق العمل للمهام المشروعة.

  • أي تتبع للحياة الخاصة أو التجسس على الموظفين محرّم شرعًا ومجرَّم قانونًا.

  • الشفافية، الاقتصار على الضرورة، وحماية البيانات هي الركائز الأساسية للاستخدام المسؤول للتكنولوجيا.