باختصار.. الاستمرارية والرقابة والوعي.. ثلاثية الحكومة لنجاح الإغلاق المبكر

حمادة عبد العزيز
باختصار.. الاستمرارية والرقابة والوعي.. ثلاثية الحكومة لنجاح الإغلاق المبكر

 بدأ محافظو الأقاليم تنفيذ جولات ميدانية مكثفة في الأحياء والمراكز والمدن، بهدف تنبيه أصحاب المحال التجارية بضرورة الالتزام بقرار الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن إغلاق المحلات في تمام الساعة التاسعة مساءً، اعتبارًا من يوم السبت 28 مارس، وذلك ضمن خطة الدولة لترشيد استهلاك الوقود. 

ويستثني القرار عددًا من الأنشطة الحيوية، تشمل الصيدليات، والسوبر ماركت، والبقالات، والمخابز، إلى جانب محلات بيع الخضروات والفاكهة، لضمان استمرار توفير السلع الأساسية والخدمات الضرورية للمواطنين. 

ورغم أهمية القرار في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، إلا أنه ليس الأول من نوعه، حيث سبق للحكومات المصرية إصدار قرارات مشابهة خلال فترات سابقة، من بينها عام 2011، وكذلك خلال جائحة كورونا، إلا أن هذه القرارات لم تحقق النجاح المرجو بسبب ضعف الالتزام والتنفيذ. 

كما أصدرت الحكومة الحالية خلال السنوات الماضية قرارات لترشيد استهلاك الطاقة، مثل خفض الإضاءة في الشوارع ودور العبادة، لكنها لم تشهد التزامًا واسعًا، ما يثير تساؤلات حول مدى جدية تطبيق القرار الجديد هذه المرة، وقدرة الجهات التنفيذية على فرضه على أرض الواقع. 

وفي هذا السياق، يظل نجاح القرار مرهونًا بعدة عوامل رئيسية، يأتي في مقدمتها الاستمرارية في تنفيذ الحملات الميدانية وعدم الاكتفاء بالبداية فقط، حيث تمثل الأيام الأولى اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية التطبيق. 

كما تلعب الرقابة الصارمة دورًا حاسمًا، من خلال تفعيل الغرامات القانونية، واتخاذ إجراءات تصل إلى إلغاء التراخيص للمحال غير الملتزمة، وهو ما قد يسهم في تحقيق الانضباط المطلوب داخل الأسواق. 

ولا يقل الوعي المجتمعي أهمية عن الإجراءات التنفيذية، إذ يتطلب نجاح القرار تغييرًا في ثقافة المواطنين ونمط حياتهم، خاصة في ما يتعلق بالعادات المسائية والتسوق الليلي، وهو ما قد يستغرق وقتًا قبل أن يتحقق بشكل كامل. 

وفي النهاية، يبقى التساؤل مطروحًا: هل تنجح الحكومة في فرض هذا القرار وتحقيق أهدافه، أم يلقى نفس مصير القرارات السابقة؟ الإجابة ستتحدد خلال الأيام والأسابيع المقبلة، وفقًا لمدى الالتزام والتطبيق الفعلي على أرض الواقع.