باختصار.. ديناميت على باب المسجد

حمادة عبد العزيز
باختصار.. ديناميت على باب المسجد

في كل عام، ومع اقتراب الأعياد أو حلول شهر رمضان، تتغير ملامح الشوارع في المدن والقرى، وتمتلئ الأجواء بأصوات المفرقعات والألعاب النارية التي اعتاد بعض الأطفال استخدامها باعتبارها نوعًا من الاحتفال والفرحة. لكن ما يبدأ كلحظات لهو عابرة، يتحول أحيانًا إلى مصدر إزعاج وخطر حقيقي يهدد أمن الناس وراحتهم، خاصة عندما تمتد هذه التصرفات إلى محيط المساجد وبيوت الله. منصة مصر الإخبارية

لم تعد المشكلة مقتصرة على أصوات مزعجة في الطرقات، بل وصلت في بعض الأحيان إلى قيام أطفال بإلقاء ألعاب شديدة الانفجار، مثل البمب والديناميت، أمام أبواب المساجد وعلى درجات السلالم أثناء دخول المصلين أو خروجهم، في مشهد يفتقد إلى أبسط معاني الاحترام والتقدير لقدسية بيوت الله. منصة مصر الإخبارية

ويعاني كثير من رواد المساجد من هذه التصرفات المؤذية التي تفسد عليهم لحظات السكينة والخشوع، فالمسجد مكان للطمأنينة والذكر والعبادة، وليس ساحة للفوضى أو العبث. وقد يتسبب صوت المفرقعات المفاجئ في إصابة كبار السن والمرضى والأطفال بحالات من الذعر، فضلًا عن احتمالات وقوع إصابات وحوادث خطيرة نتيجة الاستخدام العشوائي لتلك الألعاب النارية. منصة مصر الإخبارية

ولا يمكن تحميل الأطفال وحدهم مسؤولية هذه الظاهرة، فهناك غياب واضح للدور التربوي والرقابي داخل بعض الأسر، بعدما انشغل كثير من أولياء الأمور عن متابعة أبنائهم وتوجيههم، وتركوا لهم الحرية الكاملة في الشارع دون رقابة أو توعية. فالطفل لا يولد مدركًا لقدسية المسجد أو خطورة هذه الألعاب، بل يتعلم ذلك من الأسرة أولًا، ومن البيئة المحيطة به. منصة مصر الإخبارية

كما أن المدرسة، التي كانت في الماضي شريكًا أساسيًا في التربية وغرس القيم، تراجع دورها التوعوي في كثير من الأحيان، بعدما أصبحت الأولوية للدرجات والتقييمات والتحصيل الدراسي فقط، بينما تراجع الاهتمام ببناء السلوك وغرس الأخلاق والانتماء واحترام المقدسات. فأصبح بعض المعلمين مثقلين بالأعباء التعليمية، ولم يعد لديهم الوقت الكافي للقيام بدورهم التربوي كما ينبغي. منصة مصر الإخبارية

ومن المؤسف أيضًا أن بعض المحال التجارية لا تتردد في بيع هذه المفرقعات للأطفال دون أي اعتبار لخطورتها، رغم ما تسببه سنويًا من إصابات وحوادث وحالات رعب داخل الشوارع والمنازل ودور العبادة. ولذلك فإن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على الأسرة والمدرسة فقط، بل تتطلب أيضًا رقابة حقيقية على بيع الألعاب النارية، وتطبيقًا صارمًا للقانون على المخالفين. منصة مصر الإخبارية

إن احترام بيوت الله جزء من احترام المجتمع لنفسه وقيمه وأخلاقه، وتعويد الأطفال على توقير المساجد مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات الدينية. فالمساجد يجب أن تبقى أماكن للسكينة والطمأنينة، لا أبوابًا للخوف والانزعاج بسبب “ديناميت” يلقى بلا وعي على عتباتها. منصة مصر الإخبارية