باختصار.. لماذا رسب التلاميذ في مادة التربية الدينية ؟

حمادة عبد العزيز
باختصار.. لماذا رسب التلاميذ في مادة التربية الدينية ؟

أثار رسوب أعداد كبيرة من تلاميذ المرحلة الابتدائية في مادة التربية الدينية خلال العام الدراسي الحالي حالة من الدهشة والاستغراب بين أولياء الأمور، إلا أن هذا الأمر لم يكن مفاجئًا لمن يتابع واقع التعامل مع هذه المادة داخل كثير من الأسر والمدارس.

فعلى مدار سنوات طويلة، ترسخت لدى بعض التلاميذ وأولياء الأمور قناعة خاطئة مفادها أن مادة التربية الدينية لا تستحق الاهتمام الكافي، باعتبار أنها لا تضاف إلى المجموع الكلي الذي يحدد مستوى الطالب وترتيبه الدراسي. ونتيجة لذلك، أصبحت المادة في ذيل قائمة الاهتمامات، واكتفى كثير من التلاميذ بمحاولة الحصول على الحد الأدنى من الدرجات دون مراجعة جادة أو استعداد حقيقي للامتحانات.

لكن هذا العام حمل مفاجأة غير متوقعة للكثيرين، بعدما كشفت النتائج عن رسوب أعداد كبيرة من التلاميذ بسبب عدم تحقيق نسبة النجاح المقررة في المادة. فوفقًا للضوابط المعمول بها، تبلغ درجة النجاح في التربية الدينية 70% من إجمالي الدرجة، أي أن الطالب مطالب بالحصول على 70 درجة من أصل 100 للنجاح في المادة، وهو ما لم ينتبه إليه عدد كبير من التلاميذ وأولياء الأمور، بل وحتى بعض المعلمين.

وقد جاءت هذه النتائج بمثابة صدمة قوية للجميع، لكنها في الوقت ذاته تحمل رسالة مهمة مفادها أن التربية الدينية ليست مادة هامشية يمكن تجاهلها، بل هي أحد المكونات الأساسية في بناء شخصية الطالب وتشكيل وعيه الأخلاقي والقيمي.

فالتربية الدينية لا تقتصر على حفظ بعض المعلومات أو الإجابة عن أسئلة الامتحان، وإنما تهدف إلى غرس القيم النبيلة، وتعزيز السلوك الإيجابي، وربط الأبناء بتعاليم الدين السمحة، وتعريفهم بأساسيات العقيدة والقرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، بما يسهم في إعداد جيل أكثر وعيًا والتزامًا بأخلاقيات المجتمع.

ولعل ما حدث هذا العام يكون نقطة تحول تدفع الأسر إلى إعادة النظر في ترتيب أولوياتها التعليمية، بحيث تحظى مادة التربية الدينية بما تستحقه من اهتمام ومتابعة، شأنها شأن باقي المواد الدراسية. فبناء الإنسان أخلاقيًا وقيميًا لا يقل أهمية عن تفوقه العلمي، بل إن القيم والأخلاق هي الأساس الذي يقوم عليه أي نجاح حقيقي.