لماذا تتأخر البيانات الرسمية للزلازل رغم وصول تنبيهات الهاتف خلال ثوانٍ؟

حمادة عبد العزيز
لماذا تتأخر البيانات الرسمية للزلازل رغم وصول تنبيهات الهاتف خلال ثوانٍ؟

يثير تأخر صدور البيانات الرسمية عن الزلازل، مقارنة بسرعة وصول التنبيهات إلى الهواتف المحمولة، تساؤلات عديدة لدى المواطنين، خاصة خلال الدقائق الأولى التي تلي وقوع الهزة الأرضية. إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذا الفارق الزمني لا يعكس بطئًا في الرصد، بل يعبر عن اختلاف جوهري بين التنبيه السريع والقرار العلمي الرسمي الذي تعتمد عليه الدولة في إدارة الأزمات.

وأكد الدكتور محمد عبد الحي، أستاذ باحث مساعد بالشبكة القومية للزلازل، أن تطبيقات الهواتف الذكية تعتمد على رصد أولي سريع، بينما تستند البيانات الرسمية إلى تحليلات دقيقة ومراجعات علمية قبل إعلان النتائج.

كيف تعمل تنبيهات الهواتف المحمولة؟

تعتمد تطبيقات التنبيه المبكر للزلازل على تقنية التعهيد الجماعي (Crowdsourcing)، حيث تعمل ملايين الهواتف الذكية كمستشعرات للاهتزازات.

وعند تسجيل عدد كبير من الهواتف اهتزازًا متزامنًا داخل منطقة جغرافية محددة، ترسل الأنظمة تنبيهًا فوريًا للمستخدمين، ما يمنحهم ثوانٍ ثمينة لاتخاذ إجراءات الحماية والاحتماء.

ورغم سرعة هذه التقنية، فإنها لا تستطيع تحديد قوة الزلزال أو عمقه بدقة، كما قد تُصدر أحيانًا إنذارات غير دقيقة نتيجة اهتزازات لا ترتبط بزلزال فعلي.

الشبكة القومية للزلازل.. المرجع الرسمي للدولة

تمثل الشبكة القومية للزلازل المصدر الرسمي الذي تعتمد عليه الدولة في تقييم الموقف واتخاذ القرارات، ولذلك تمر البيانات بعدة مراحل من التحليل والمراجعة البشرية بواسطة متخصصين قبل إصدار البيان النهائي.

ويهدف هذا الإجراء إلى تحديد الموقع الحقيقي للزلزال وعمقه وقوته بدقة، والتمييز بين الهزات البسيطة وتلك التي تستوجب إجراءات على المستوى الوطني.

دور الشبكة لا يقتصر على رصد الزلازل

لا يقتصر عمل الشبكة القومية للزلازل على متابعة الهزات الأرضية وقت وقوعها، بل يمتد إلى إعداد الدراسات طويلة المدى التي تسهم في حماية الأرواح والممتلكات.

وتشمل هذه المهام إعداد خرائط للمخاطر الزلزالية، ورصد الصدوع النشطة، ودراسة التاريخ الزلزالي للمناطق المختلفة، إلى جانب توفير البيانات اللازمة لتحديث أكواد البناء المستخدمة في تصميم المباني والسدود والمنشآت الحيوية لتتحمل النشاط الزلزالي.

كما تُجري الشبكة دراسات تقييم المخاطر الزلزالية الاحتمالية (PSHA)، والتي تستشرف مستويات الخطر المتوقعة لعشرات ومئات السنين المقبلة، بما يدعم خطط التنمية المستدامة.

إدارة الأزمات بعد وقوع الزلزال

تلعب الشبكة القومية للزلازل دورًا محوريًا فور وقوع أي هزة أرضية، إذ توفر بيانات دقيقة تساعد أجهزة الدولة على سرعة الاستجابة.

وتشمل هذه المهام تحديد المناطق الأكثر تأثرًا لتوجيه فرق الدفاع المدني والإنقاذ، والتنسيق مع الجهات المسؤولة عن شبكات الغاز والكهرباء والسدود والبنية التحتية لاتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، فضلًا عن متابعة الهزات الارتدادية وتقييم احتمالات وقوعها لحماية المواطنين وفرق الإنقاذ.

الخلاصة

يشير الخبراء إلى أن تنبيهات الهواتف المحمولة تمثل وسيلة إنذار سريعة تساعد الأفراد على التصرف خلال الثواني الأولى، بينما تبقى البيانات الصادرة عن الشبكة القومية للزلازل المرجع العلمي الرسمي الذي تستند إليه الدولة في تقييم الحدث وإدارة الأزمة، باعتبار أن حماية الأرواح والمنشآت تعتمد على دقة المعلومات والتحليل العلمي، وليس على سرعة الإشعار وحدها.