التفوق الوهمي.. هل تعكس درجات الدروس الخصوصية المستوى الحقيقي للتلاميذ؟

حمادة عبد العزيز
التفوق الوهمي.. هل تعكس درجات الدروس الخصوصية المستوى الحقيقي للتلاميذ؟

في ظاهرة سلبية تستحق التوقف أمامها، يبرز ما يمكن أن نطلق عليه «التفوق الوهمي»، الذي قد يمنح أولياء الأمور انطباعًا غير حقيقي عن المستوى الدراسي لأبنائهم، ويجعلهم يعتقدون أنهم يسيرون في طريق التفوق والنجاح، بينما تكشف الامتحانات الفعلية عن واقع مختلف تمامًا.

وتتمثل هذه الظاهرة في قيام بعض المعلمين والمعلمات بمنح التلاميذ والطلاب درجات مرتفعة في الاختبارات والتقييمات التي تُجرى خلال الدروس الخصوصية أو داخل السناتر التعليمية، دون أن تتناسب هذه الدرجات بالضرورة مع قدراتهم الحقيقية ومستوى استيعابهم للمناهج الدراسية.

وتكمن الخطورة في أن هذه الدرجات تمنح أولياء الأمور شعورًا بالاطمئنان والثقة في مستوى أبنائهم، بل قد تدفعهم إلى الاعتقاد بأنهم من المتفوقين القادرين على تحقيق الدرجات النهائية والمنافسة على المراكز الأولى، دون إدراك أن التقييم الذي يستندون إليه قد لا يعكس المستوى الحقيقي للطالب.

ومع تكرار هذه النتائج، تتزايد ثقة الأسرة في المعلم، وقد تتراجع متابعتها المباشرة لتحصيل الأبناء، اعتقادًا منها أن ارتفاع الدرجات دليل على التميز، إلى أن تأتي اللحظة الحاسمة عند خوض امتحان خارج نطاق الدروس الخصوصية، فتظهر الفجوة بين النتائج التي اعتاد الطالب تحقيقها والمستوى الذي يمتلكه بالفعل.

وهنا تكون الصدمة؛ إذ يكتشف ولي الأمر أن الدرجات المرتفعة لم تكن مؤشرًا دقيقًا على التفوق، وأن ابنه يحتاج إلى مزيد من الفهم والتدريب والمتابعة. وقد يؤدي اكتشاف هذا الضعف في وقت متأخر إلى تعثر الطالب دراسيًا، وربما رسوبه وضياع عام دراسي كان من الممكن إنقاذه لو جرى تقييم مستواه بموضوعية منذ البداية.

ولا يعني ذلك أن جميع معلمي الدروس الخصوصية يتبعون هذا الأسلوب، فهناك معلمون يؤدون رسالتهم بأمانة ويحرصون على مصلحة الطلاب، لكن المشكلة تكمن في الممارسات التي تجعل الدرجات وسيلة لإرضاء أولياء الأمور بدلًا من أن تكون أداة حقيقية لقياس مستوى التحصيل الدراسي.

وتبقى مسؤولية الأسرة أساسية في متابعة الأبناء وعدم الاكتفاء بالدرجات التي يحصلون عليها داخل الدروس الخصوصية، مع ضرورة التأكد من قدرتهم على فهم المناهج وحل الأسئلة المتنوعة بصورة مستقلة. كما تقع على المعلم مسؤولية أخلاقية ومهنية تقتضي مصارحة الطالب وولي أمره بمستواه الحقيقي، وتحديد نقاط الضعف والعمل على علاجها.

إن التفوق الحقيقي لا يُصنع بدرجات مرتفعة لا تعكس الواقع، ولا يتحقق بمجرد الاطمئنان إلى تقييمات قد تكون مضللة، وإنما يبدأ بالصدق في تحديد المستوى، والاعتراف بنقاط الضعف، والعمل على تجاوزها.

فمصارحة الطالب بحقيقة مستواه اليوم ليست إحباطًا له، بل فرصة لتحسين أدائه وحماية مستقبله. أما منحه شعورًا زائفًا بالتفوق، فقد يؤجل اكتشاف المشكلة إلى وقت يصبح فيه علاجها أكثر صعوبة، وتكون الأسرة والطالب أول من يدفع الثمن.