الإسعافات الأولية للنزيف الشديد.. خطوات عاجلة قد تنقذ حياة المصاب

منصة مصر
الإسعافات الأولية للنزيف الشديد.. خطوات عاجلة قد تنقذ حياة المصاب


يُعد النزيف الشديد من الحالات الطبية الطارئة التي تستدعي التدخل السريع، إذ يمكن أن يؤدي فقدان كمية كبيرة من الدم إلى حدوث الصدمة النزفية، وهي حالة تهدد الحياة وتحتاج إلى رعاية طبية عاجلة.

متى يكون النزيف خطيرًا؟

يجب طلب الإسعاف فورًا إذا كان الدم يندفع من الجرح أو يتدفق باستمرار أو يتجمع بكثرة حول المصاب، خاصةً إذا ظهرت علامات مثل شحوب الجلد أو الدوخة أو اضطراب الوعي.

ولا ينبغي الانتظار حتى تظهر جميع الأعراض أو محاولة تقدير كمية الدم المفقودة بدقة.

خطوات الإسعافات الأولية للنزيف الشديد

طلب الطوارئ أولًا

تأكد من سلامة المكان، ثم اتصل بالطوارئ أو اطلب من شخص آخر إجراء الاتصال، وابدأ في السيطرة على النزيف. وإذا كنت وحدك، فعّل مكبر صوت الهاتف حتى تتمكن من اتباع تعليمات موظف الطوارئ أثناء تقديم الإسعافات.

الكشف عن مصدر النزيف

ارتدِ القفازات إن توفرت، وأبعد الملابس للكشف عن مكان الإصابة، مع الانتباه إلى احتمال وجود أكثر من جرح.

لا تؤخر إيقاف النزيف لتنظيف الجرح، ولا تحاول إخراج جسم مغروس فيه. وفي هذه الحالة، اضغط حول الجسم وثبّته بضمادات دون الضغط عليه مباشرة.

الضغط المباشر على الجرح

غطِّ الجرح بشاش أو قطعة قماش نظيفة، واضغط بقوة وباستمرار باستخدام راحة اليد حتى يتوقف النزيف أو تصل المساعدة الطبية.

إذا تشربت الضمادة بالدم، فلا تنزعها، بل أضف قطعة أخرى فوقها واستمر في الضغط المباشر.

ولا تضغط مباشرة على إصابة العين أو جسم مغروس في الجرح، كما يجب اتباع تعليمات الطوارئ عند وجود إصابة بالرأس مع الاشتباه في كسر بالجمجمة.

العاصبة الطبية لنزيف الأطراف

يمكن استخدام العاصبة الطبية عند وجود نزيف مهدد للحياة في الذراع أو الساق، خاصةً إذا لم يتوقف بالضغط المباشر، على أن تُستخدم وفق التدريب أو تعليمات موظف الطوارئ.

توضع العاصبة بين الجرح والقلب، على مسافة نحو 5 إلى 7 سنتيمترات من الجرح، مع تجنب وضعها فوق المفصل، ويجب تسجيل وقت وضعها وإبلاغ المسعفين به.

ولا يجوز إرخاؤها أو نزعها بعد توقف النزيف، كما لا تستخدم العاصبة حول الرقبة أو الجذع، ولا ينبغي استبدالها بحبل أو حزام بشكل عشوائي.

حشو الجرح في بعض الحالات

قد يُستخدم حشو الجرح للسيطرة على النزيف الشديد من الجروح العميقة في مناطق مثل الإبط أو أعلى الفخذ، حيث لا يمكن استخدام العاصبة، ويحتاج ذلك إلى تدريب مناسب.

ويُفضل استخدام الشاش المخصص لإيقاف النزيف إن توفر، مع الاستمرار في الضغط. ولا تُحشى جروح الصدر أو البطن، كما لا ينبغي محاولة حشو جرح الرقبة دون تدريب متخصص.

مراقبة المصاب بعد السيطرة على النزيف

بعد توقف النزيف، تُثبت الضمادة برباط يحافظ على الضغط، مع مراقبة لون الجلد وحرارته والإحساس في الجزء الواقع بعد الإصابة.

وفي حال عودة النزيف، يجب استئناف الضغط المباشر، مع التمييز بين الرباط المستخدم لتثبيت الضمادة والعاصبة الطبية التي لا ينبغي إرخاؤها يدويًا.

علامات الصدمة النزفية

تحدث الصدمة النزفية عندما يؤدي فقدان الدم إلى عدم وصول كمية كافية من الدم والأكسجين إلى أعضاء الجسم، ومن أبرز علاماتها:

شحوب وبرودة وتعرق الجلد.

سرعة التنفس أو ضعف وتسارع النبض.

الدوخة أو الضعف الشديد أو الإغماء.

الارتباك أو انخفاض مستوى الاستجابة.

الشعور بالعطش الشديد.

الإسعافات الأولية للصدمة النزفية

يجب الاتصال بالطوارئ والسيطرة على مصدر النزيف في أسرع وقت، مع تقليل حركة المصاب قدر الإمكان.

وإذا كان الاستلقاء آمنًا ويسمح للمصاب بالتنفس بصورة طبيعية، فيمكن مساعدته على الاستلقاء، مع تجنب رفع الساقين تلقائيًا، خصوصًا عند الاشتباه في إصابة بالعمود الفقري أو الحوض أو الساقين.

كما يجب الحفاظ على دفء المصاب وتطمينه، وعدم إعطائه الطعام أو الشراب، مع مراقبة وعيه وتنفسه باستمرار.

إذا أصبح المصاب غير مستجيب ولا يتنفس طبيعيًا أو كان يصدر شهقات متقطعة، فيجب بدء الإنعاش القلبي الرئوي واتباع تعليمات الطوارئ، واستخدام جهاز مزيل الرجفان الخارجي الآلي إذا كان متاحًا.

متى نشتبه في النزيف الداخلي؟

قد يحدث النزيف الداخلي بعد السقوط أو التعرض لضربة أو حادث، حتى في غياب جرح ظاهر، ومن أبرز العلامات التي تستدعي الاشتباه به:

ألم أو تورم في البطن.

ظهور كدمات في الصدر أو البطن.

خروج دم مع القيء أو السعال أو البول.

ظهور علامات الصدمة.

وفي هذه الحالات يجب الاتصال بالطوارئ فورًا، وتقليل حركة المصاب ومراقبة وعيه وتنفسه، مع الامتناع عن إعطائه الطعام أو الشراب، إذ إن عدم وجود دم ظاهر لا يعني بالضرورة عدم وجود نزيف خطير.

الخلاصة

تبدأ الإسعافات الأولية للنزيف الشديد بطلب المساعدة الطبية سريعًا، ثم الضغط المباشر والمستمر على الجرح. وقد تحتاج بعض حالات نزيف الأطراف المهدد للحياة إلى استخدام عاصبة طبية، بينما يتطلب حشو بعض الجروح تدريبًا مناسبًا.

ويظل الهدف الأساسي هو السيطرة على النزيف، والحفاظ على دفء المصاب ومراقبة وعيه وتنفسه حتى وصول فرق الإسعاف، مع أهمية الحصول على تدريب عملي مسبق لاكتساب مهارات التعامل الصحيح مع حالات النزيف والطوارئ.