باختصار .. «بالأنشطة القوية وتقدير المواهب.. تعود الروح إلى مراكز الشباب»

حمادة عبد العزيز
باختصار .. «بالأنشطة القوية وتقدير المواهب.. تعود الروح إلى مراكز الشباب»

رغم التقدم الكبير الذي شهدته مختلف مجالات الحياة، وتغيّر شكل المعيشة بصورة كاملة خلال السنوات الأخيرة، ما زال قطاع الرياضة داخل كثير من مراكز الشباب يسير بنفس الوتيرة التقليدية، دون تطور حقيقي يواكب حجم الإنفاق الضخم الذي شهدته الدولة في ملف البنية التحتية الرياضية.

لا أحد ينكر أن هناك مراكز شباب كثيرة على مستوى الجمهورية تحولت إلى منشآت حضارية مشرفة، تضم ملاعب مطورة، ونجيلًا صناعيًا، وإضاءة حديثة، ومبانٍ تليق بالشباب المصري، لكن الأزمة الحقيقية لم تعد في “الشكل”، بل في “المضمون” والأنشطة التي تُقام داخل هذه المنشآت.

فحتى الآن، لا تزال الأنشطة الرياضية والثقافية داخل عدد كبير من مراكز الشباب محدودة وضعيفة التأثير، وغالبًا ما تقتصر على فعاليات تقليدية بسيطة لا تتناسب مع حجم ما تم إنفاقه على التطوير. كما أن الحوافز المقدمة للمتميزين ما زالت رمزية للغاية، ولا تعكس تقديرًا حقيقيًا للمواهب أو تشجيعًا فعّالًا للشباب على المشاركة والإبداع.

ومن غير المنطقي أن نكون في عام 2026 وما زالت بعض الجوائز المقدمة للفائزين في الأنشطة عبارة عن أكواب بلاستيكية أو زجاجية وشهادات تقدير محدودة القيمة، في وقت أصبحت فيه المنافسة على جذب الشباب تحتاج إلى أدوات أكثر تأثيرًا وتحفيزًا، سواء ماديًا أو معنويًا.

الشباب اليوم يحتاج إلى أن يشعر بأن مجهوده مقدّر، وأن مراكز الشباب ليست مجرد ملاعب أو مبانٍ حديثة، بل بيئة حقيقية لصناعة المواهب، واكتشاف القيادات، وتنمية القدرات الرياضية والثقافية والاجتماعية.

المطلوب خلال المرحلة المقبلة ليس فقط استمرار التطوير الإنشائي، بل إعادة هيكلة الأنشطة نفسها، وتخصيص ميزانيات حقيقية للبرامج الرياضية والثقافية، مع تقديم جوائز ودعم يليق بالمشاركين والمتميزين، إلى جانب تنظيم مسابقات قوية قادرة على خلق روح التنافس وإعادة الحياة الحقيقية لمراكز الشباب، خاصة في القرى والنجوع.

فمراكز الشباب كانت يومًا ما مصنعًا للأبطال، ومنبرًا لاكتشاف المواهب، ومساحة آمنة لتكوين الشخصية وبناء الوعي، وإذا أردنا استعادة هذا الدور، فعلينا أن نمنح “الإنسان” نفس الاهتمام الذي منحناه “للمبنى”.