رسالة كروية.. الدوري المصري يستعيد الإثارة والمنافسة حتى اللحظة الأخيرة

حمادة عبد العزيز
رسالة كروية.. الدوري المصري يستعيد الإثارة والمنافسة حتى اللحظة الأخيرة

رغم ابتعادي خلال السنوات الأخيرة عن متابعة مباريات كرة القدم، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، باستثناء بعض المباريات القليلة للمنتخب الوطني أو تلك التي يخوضها فريق ليفربول. في وجود النجم المصري محمد صلاح  ، فإنني وجدت نفسي هذا الموسم أتابع بشغف المنافسة المشتعلة بين أندية الزمالك وبيراميدز والاهلي على لقب الدوري المصري الممتاز حتى الجولة الأخيرة من عمر المسابقة.
هذه المنافسة القوية أعادت إلى البطولة المحلية بريقها المفقود، وخلقت حالة من الحماس والمتعة والإثارة لم تكن موجودة بهذا الشكل في المواسم الماضية، بعدما اعتادت الجماهير على سيناريو شبه محسوم مبكرًا لصالح فريق واحد يفرض هيمنته على البطولة.
الموسم الحالي أكد أن الكرة المصرية بدأت تدخل مرحلة جديدة عنوانها المنافسة الحقيقية، فلم يعد الدوري حكرًا على نادٍ بعينه، بل أصبح هناك أكثر من فريق يمتلك الطموح والإمكانات والقدرة على حصد اللقب، وهو ما منح البطولة قوة فنية وجماهيرية كبيرة.
ويحسب لفريق  نادي الزمالك أنه ظهر هذا الموسم بصورة أكثر توازنًا وقوة، واستعاد جزءًا كبيرًا من شخصيته داخل الملعب، كما لعب الجهاز الفني دورًا مهمًا في إعادة الانضباط والرغبة القتالية للاعبين، ليصبح الفريق منافسًا حقيقيًا حتى اللحظات الأخيرة.
 نادي بيراميدز أثبت أنه مشروع كروي ناجح يستحق الاحترام، بعدما نجح في تكوين فريق قوي يضم عناصر مميزة قادرة على منافسة الكبار، ولم يعد مجرد ضيف على المنافسة، بل تحول إلى طرف أساسي في معادلة الكرة المصرية.
وبالطبع يبقى النادي الأهلي أحد أكبر أندية القارة الأفريقية وأكثرها خبرة، واستمراره في دائرة المنافسة حتى النهاية يعكس شخصية البطل وقدرته الدائمة على التعامل مع الضغوط والصراعات الكبرى.
لكن وسط هذه الأجواء المثيرة، تبقى خسارة وهبوط نادي الاسماعيلي  إلى دوري الدرجة الثانية واحدة من أكثر اللحظات الحزينة في الموسم الكروي الحالي، فالنادي الإسماعيلي ليس مجرد فريق كرة قدم، بل أحد القلاع التاريخية التي صنعت نجومًا كبارًا وكتبت صفحات مضيئة في تاريخ الرياضة المصرية والعربية.
ورغم قسوة المشهد، فإن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والعمل والاجتهاد، ولا تمنح النجاح إلا لمن يملك القدرة على التطور ومواجهة التحديات، وربما تكون هذه الكبوة بداية جديدة لعودة النادي العريق إلى مكانه الطبيعي بين الكبار.
في النهاية، فإن أكثر ما يميز هذا الموسم ليس فقط هوية البطل، بل عودة الروح إلى الدوري المصري، وعودة الجماهير للاستمتاع بمنافسة حقيقية ظلت غائبة لسنوات طويلة، وهو ما تحتاجه الكرة المصرية من أجل استعادة مكانتها وقيمتها الفنية والجماهيرية.