تعرف على الرأي الشرعي لدار الافتاء بشأن الاستعراض بالموتوسيكل أو الإسكوتر في الطرق العامة

حمادة عبد العزيز
تعرف على الرأي الشرعي لدار الافتاء بشأن الاستعراض بالموتوسيكل أو الإسكوتر في الطرق العامة

أكدت دار الإفتاء المصرية أن استخدام الدراجات الآلية، مثل الموتوسيكل أو الإسكوتر، في القيام بالحركات الاستعراضية أو القيادة المتهورة داخل الطرق العامة يُعد من التصرفات المحرمة شرعًا، كما أنه يمثل مخالفة يعاقب عليها القانون، لما ينطوي عليه من تعريض النفس والآخرين للخطر، وترويع المواطنين، وإتلاف الممتلكات، فضلًا عن مخالفته للأنظمة التي وضعتها الدولة للحفاظ على أمن وسلامة مستخدمي الطريق.

وجاء ذلك ردًا على سؤال ورد إلى دار الإفتاء بشأن حكم قيام بعض قائدي الموتوسيكلات بأداء حركات استعراضية أثناء السير بسرعة كبيرة على الطرق الرئيسية، وهو ما قد يؤدي إلى وقوع حوادث أو إلحاق الضرر بالآخرين.

الشريعة جعلت حفظ النفس والمال من أعظم المقاصد

أوضحت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية أولت عناية كبيرة بحماية الإنسان، وجعلت حفظ النفس والمال من المقاصد الكلية التي تقوم عليها أحكامها، إلى جانب حفظ الدين والعقل والعرض، ولذلك فإن كل تصرف يؤدي إلى تعريض الأرواح أو الممتلكات للخطر يعد مخالفًا لمقاصد الشريعة.

وأشارت إلى أن وسائل النقل الحديثة، ومنها الموتوسيكلات والإسكوترات، تعد من نعم الله التي سخرها لعباده لتيسير التنقل وقضاء المصالح، إلا أن الانتفاع بها يجب أن يكون في إطار الضوابط الشرعية والقانونية التي تحقق السلامة وتحفظ حقوق الجميع.

وأكدت أن حق استخدام الطرق العامة مباح لكل أفراد المجتمع، لكنه مقيد بعدم الإضرار بالآخرين، فلا يجوز استغلال الطريق في ممارسات تعرض حياة الناس للخطر أو تعطل حقهم في المرور الآمن.

مخالفة قواعد المرور ليست مجرد مخالفة قانونية

وشددت دار الإفتاء على أن الالتزام بقواعد المرور واجب شرعًا، لأن الأنظمة التي تضعها الدولة لتنظيم حركة السير تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة وحماية الأرواح والممتلكات، وطاعة ولي الأمر في مثل هذه القوانين واجبة ما دامت تحقق مصالح الناس ولا تخالف أحكام الشريعة.

وأوضحت أن القيادة بسرعة تتجاوز الحدود المقررة، أو السير عكس الاتجاه، أو مخالفة المسارات المرورية، أو القيام بحركات استعراضية، أو الوقوف على جانبي الدراجة أثناء السير، جميعها ممارسات تعرض قائد المركبة ومن حوله لخطر كبير، وتدخل ضمن الأفعال المحرمة شرعًا والمجرمة قانونًا.

نصوص شرعية تحذر من تعريض النفس والآخرين للخطر

واستندت دار الإفتاء في فتواها إلى عدد من النصوص الشرعية التي تحرم تعريض النفس للهلاك، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، وقوله سبحانه: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا﴾، مؤكدة أن القيادة المتهورة تدخل في عموم هذه النصوص لما قد تفضي إليه من حوادث مميتة.

كما أشارت إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»، موضحة أن هذا الحديث يعد أصلًا شرعيًا يمنع كل تصرف يترتب عليه إلحاق الأذى بالنفس أو بالغير، وهو ما ينطبق على الحركات الاستعراضية التي قد تؤدي إلى إصابة المارة أو مستخدمي الطريق أو التسبب في حوادث مرورية جسيمة.

وأضافت أن الضرر لا يقتصر على الإصابات الجسدية فقط، بل يشمل أيضًا ما قد يصيب الآخرين من خسائر مادية نتيجة الاصطدام بالمركبات أو الممتلكات العامة والخاصة.

ترويع المواطنين وإضاعة المال من صور المحرمات

ولفتت دار الإفتاء إلى أن الاستعراض بالموتوسيكلات لا يقتصر ضرره على احتمالات وقوع الحوادث، وإنما يترتب عليه أيضًا ترويع المواطنين وإثارة الخوف والفزع بين مستخدمي الطريق، وهو ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا».

كما أوضحت أن هذه التصرفات تؤدي في كثير من الأحيان إلى إتلاف المركبات وإهدار الوقود والطاقة دون فائدة، وهو ما يدخل في باب إضاعة المال التي نهى عنها الإسلام، فضلًا عن أنها قد تتسبب في إلحاق أضرار بممتلكات الآخرين، لتجتمع بذلك أكثر من مفسدة شرعية في فعل واحد.

توافق بين الشريعة والقانون

وأكدت دار الإفتاء أن ما قررته الشريعة في هذا الشأن يتوافق مع أحكام قانون المرور المصري رقم 66 لسنة 1973 وتعديلاته، والذي ألزم قائدي المركبات بالالتزام بقواعد السير وإجراءات السلامة، وفرض عقوبات على المخالفين، خاصة في حالات القيادة المتهورة أو تعريض حياة المواطنين للخطر.

واختتمت دار الإفتاء فتواها بالتأكيد على أن استخدام الموتوسيكل أو الإسكوتر في غير الأغراض المخصصة له، أو ممارسة الحركات الاستعراضية، أو مخالفة قواعد المرور، يعد سلوكًا محرمًا شرعًا ومجرمًا قانونًا، لما يترتب عليه من تعريض النفس والآخرين للهلاك، وإهدار الأموال، وترويع الآمنين، وهو ما يتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية الرامية إلى حفظ النفس والمال وصيانة أمن المجتمع.