هل دفع الفريق الخاسر ثمن حجز ملعب كرة القدم حلال أم حرام؟.. دار الإفتاء تجيب

منصة مصر
هل دفع الفريق الخاسر ثمن حجز ملعب كرة القدم حلال أم حرام؟.. دار الإفتاء تجيب

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الأصل في ممارسة كرة القدم هو الجواز، باعتبارها من الأنشطة الرياضية المباحة التي تحقق الترويح عن النفس وتقوية البدن، إلا أن هذا الجواز يظل مقيدًا بخلو اللعبة من أي تجاوزات شرعية، وعلى رأسها المراهنة على الأموال أو ربط دفع تكلفة حجز الملعب بنتيجة المباراة، مؤكدة أن إلزام الفريق الخاسر بسداد قيمة إيجار الملعب يعد من صور القمار المحرم شرعًا.

وجاء ذلك ردًا على سؤال ورد إلى دار الإفتاء من مجموعة من الشباب اعتادوا تنظيم مباريات لكرة القدم، على أن يتحمل الفريق الخاسر تكلفة حجز الملعب، متسائلين عن الحكم الشرعي لهذا الاتفاق.

دار الإفتاء: دفع الخاسر قيمة الملعب يدخل في باب الميسر

أوضحت دار الإفتاء أن اشتراط تحمل الفريق الخاسر لقيمة إيجار الملعب يجعل المال معلقًا على نتيجة المباراة، بحيث يكون أحد الطرفين غانمًا والآخر غارمًا، وهو ما يندرج تحت مفهوم الميسر أو القمار الذي حرمه الإسلام بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع العلماء.

وأكدت أن الفقهاء عرفوا القمار بأنه كل معاملة أو منافسة لا يخلو الداخل فيها من احتمال الربح أو الخسارة المالية، بحيث يكون استحقاق المال معلقًا على نتيجة غير مضمونة، وهو ما ينطبق على الاتفاق الذي يجعل الفريق الخاسر وحده مسؤولًا عن دفع تكلفة الملعب.

لماذا حرم الإسلام هذا النوع من الاتفاقات؟

أشارت دار الإفتاء إلى أن الشريعة الإسلامية لم تحرم القمار لمجرد كونه منافسة، وإنما لما يترتب عليه من آثار سلبية تمس الفرد والمجتمع، إذ يؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل، ويزرع العداوة والبغضاء بين المتنافسين، كما يغرس في النفوس التعلق بالمكاسب القائمة على المخاطرة والاحتمالات بدلاً من العمل المشروع.

واستشهدت الدار بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، موضحة أن جمهور المفسرين أجمعوا على أن المقصود بالميسر هو القمار بجميع صوره وأشكاله.

كما استدلت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق»، وهو ما يدل على خطورة الدعوة إلى المقامرة، حتى وإن لم تقع بالفعل، لما فيها من دعوة إلى معصية نهى عنها الشرع.

اتفاق العلماء على تحريم المراهنة المالية في المنافسات

وبينت دار الإفتاء أن كتب الفقه بمختلف مذاهبها اتفقت على أن القمار يقوم على وجود مخاطرة مالية يكون فيها أحد الطرفين رابحًا والآخر خاسرًا، وهو ما يجعل اشتراط دفع إيجار الملعب على الفريق الخاسر صورة من صور الميسر المحرم.

وأشارت إلى أن عددًا من كبار علماء المسلمين، ومنهم الجصاص، وابن قدامة، والماوردي، وابن الهمام، نقلوا إجماع الأمة على تحريم القمار، مؤكدين أن تعليق استحقاق المال على الفوز أو الخسارة يدخل في دائرة المعاملات المحرمة.

متى تكون مباريات كرة القدم جائزة شرعًا؟

أكدت دار الإفتاء أن ممارسة كرة القدم تبقى مباحة إذا خلت من أي مراهنات أو مخالفات شرعية، وكان الهدف منها الترفيه المشروع أو ممارسة الرياضة دون الإضرار بالآخرين أو إضاعة الواجبات.

وأوضحت أن الصورة المشروعة لدفع تكلفة الملعب تتمثل في أن يشترك الفريقان في سداد قيمة الإيجار بالتساوي قبل إقامة المباراة، باعتبارها تكلفة انتفاع مشتركة، أو أن يتبرع أحد اللاعبين أو أي شخص آخر بسداد تكلفة الملعب على سبيل الهبة أو الدعم، دون ربط ذلك بنتيجة المباراة أو تحديد الفائز والخاسر.

دار الإفتاء: الترويح مشروع.. والمقامرة محرمة

واختتمت دار الإفتاء فتواها بالتأكيد على أن الإسلام لا يمنع الترفيه أو ممارسة الرياضة، بل يشجع كل ما يسهم في تقوية البدن وإدخال السرور على النفس، شريطة أن يكون ذلك في إطار الضوابط الشرعية، بعيدًا عن المراهنات أو المقامرات أو أي اتفاق يجعل المال معلقًا على نتيجة المنافسة.

وشددت على أن إلزام الفريق الخاسر بدفع قيمة حجز ملعب كرة القدم لا يجوز شرعًا، لأنه يعد من صور الميسر المحرم، بينما يظل اللعب مباحًا إذا تحمل الفريقان التكلفة بالتساوي أو سددها أحدهم تبرعًا دون اشتراط الفوز أو الخسارة.