باختصار.. من حمى مصر من كارثة زلزال الفجر ؟

حمادة عبد العزيز
باختصار.. من حمى مصر من كارثة زلزال الفجر ؟

مع الهزات الأرضية التي شعر بها بعض المصريين فجر الاثنين الماضي، عادت إلى الأذهان سريعًا ذكريات زلزال عام 1992، وظهر سؤال مهم: هل كان الكود المصري للمباني هو السبب في تجنب مصر كارثة أكبر بعد مرور 34 عامًا؟

الحقيقة التي يؤمن بها كل مصري أن الله سبحانه وتعالى هو الحافظ أولًا وأخيرًا، وأن النجاة من الأخطار بيده وحده، لكن ذلك لا يمنع من النظر إلى الأسباب العلمية والهندسية التي يمكن أن تقلل من حجم الخسائر.

وهنا يجب توضيح نقطة مهمة، وهي أن كثيرًا من المباني القديمة التي عاصرت زلزال 1992 لم تكن قد أُنشئت وفق كود مصري حديث لمقاومة الزلازل، ومع ذلك صمد عدد كبير منها وما زال قائمًا حتى اليوم، ويسكنه المواطنون.

وبعد مرور أكثر من ثلاثة عقود، ما زالت آلاف العقارات القديمة موجودة في مناطق مختلفة من القاهرة والجيزة، وهو ما يطرح سؤالًا مهمًا: إذا كانت هذه المباني لم تُبنَ وفق الكود الزلزالي الحديث، فكيف صمدت أمام زلزال 1992؟

الإجابة ليست في عامل واحد.

فصمود المبنى يتأثر بعدة عوامل، منها قوة الزلزال وعمقه، وطبيعة التربة، وموقع المبنى، وطريقة تصميمه وتنفيذه، وجودة مواد البناء، وحالته الإنشائية، إلى جانب عوامل أخرى.

وبالتالي، لا يمكن القول إن الكود المصري هو الذي حمى المباني القديمة التي عاصرت زلزال 1992، لأنها في الأساس لم تكن كلها خاضعة للاشتراطات الزلزالية الحديثة.

لكن في الوقت نفسه، لا يمكن التقليل من أهمية الكود المصري الحالي، فهو أحد أهم وسائل تقليل مخاطر الزلازل، بشرط الالتزام به أثناء التصميم والتنفيذ، واستخدام مواد مطابقة للمواصفات، ووجود إشراف هندسي حقيقي.

كما أن المشكلة لا تتعلق بالمباني القديمة فقط، فهناك مبانٍ حديثة قد تفقد جزءًا من عوامل الأمان بسبب البناء المخالف، أو إضافة أدوار دون دراسة، أو إزالة أعمدة وحوائط مؤثرة في سلامة المبنى.

لذلك فإن الكود وحده لا يكفي، والقانون وحده لا يكفي، إذا لم يصاحبهما تنفيذ سليم ورقابة حقيقية وضمير في البناء.

وفي النهاية، فإن صمود عدد كبير من المباني أمام زلزال 1992، واستمرار حياة الملايين داخلها حتى اليوم، أمر يدعو إلى التأمل، ويؤكد أن النجاة فضل من الله سبحانه وتعالى قبل أي شيء.

لكن الإيمان بأن الله هو الحافظ لا يعني ترك الأسباب، بل يعني الأخذ بها.

فالحفاظ على أرواح المصريين يبدأ من الالتزام بالكود والقانون، ومنع البناء المخالف، وفحص المباني القديمة، وعدم إجراء أي تعديلات إنشائية عشوائية.

فالمبنى ليس مجرد حديد وأسمنت، وإنما منزل تعيش فيه أسرة، وأطفال، وذكريات، وحياة كاملة.

الله سبحانه وتعالى هو الحافظ، لكن الأخذ بالأسباب مسؤولية، والعلم والضمير والرقابة هي الطريق للحفاظ على ما أنعم الله به علينا.