حكم بيع السلع بالتقسيط مع زيادة.. هل يجوز للوسيط شراء التليفونات والأجهزة ثم بيعها بالأجل؟

منصة مصر
حكم بيع السلع بالتقسيط مع زيادة.. هل يجوز للوسيط شراء التليفونات والأجهزة ثم بيعها بالأجل؟


حكم بيع السلع بالتقسيط مع زيادة من المسائل التي تهم كثيرًا من العاملين في مجال التجارة، خاصة من يقومون بدور الوسيط بين المعارض والمستهلكين الراغبين في شراء الأجهزة الكهربائية أو الهواتف بالتقسيط.

وتتمثل الصورة محل السؤال في أن يقوم التاجر بشراء السلعة من المعرض نقدًا، ثم يمتلكها، وبعد ذلك يبيعها للمستهلك بسعر أعلى يتم الاتفاق عليه، على أن يسدد المشتري الثمن على أقساط خلال مدة زمنية معلومة.

وبحسب الحكم الشرعي الذي تناول هذه الصورة، فإن المعاملة جائزة شرعًا ولا حرج فيها، متى تحققت الضوابط الشرعية الخاصة بالبيع الآجل والتقسيط.

هل يجوز شراء السلعة ثم بيعها بالتقسيط بسعر أعلى؟

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن هذه المعاملة تدخل في إطار بيع المرابحة، وهي من صور البيوع الجائزة شرعًا، بشرط أن يشتري الوسيط السلعة أولًا ويملكها، ثم يبيعها بعد ذلك للمشتري بثمن معلوم يتضمن هامش ربح متفقًا عليه.

وبناءً على ذلك، يجوز للتاجر أن يشتري الهاتف أو الجهاز الكهربائي من المعرض، ثم يبيعه للشخص الراغب في الشراء بالتقسيط بسعر أكبر من سعر الشراء النقدي، طالما أن البيع الثاني يتم بعد تملك التاجر للسلعة.

ولا يُشترط أن يبيع المعرض السلعة بالتقسيط حتى تكون معاملة التاجر جائزة؛ إذ إن التاجر في هذه الحالة أصبح بائعًا مستقلًا بعد شرائه السلعة وتملكها.

ما حكم زيادة سعر السلعة بسبب التقسيط؟

الأصل في الشريعة الإسلامية جواز البيع بثمن حال أو بثمن مؤجل إلى أجل معلوم، كما يجوز أن يكون سعر البيع بالتقسيط أعلى من السعر النقدي، طالما تم الاتفاق على السعر النهائي وطريقة السداد وقت إبرام عقد البيع.

فالزيادة هنا تكون جزءًا من ثمن السلعة المؤجل، وليست فائدة على قرض نقدي.

ومن ثم، إذا اشترى التاجر جهازًا بمبلغ معين، ثم باعه للمشتري بمبلغ أعلى على أقساط، فلا حرج في ذلك شرعًا إذا كان البيع مستوفيًا لشروطه، وكان الثمن النهائي والأجل محددين بوضوح.

متى تكون المعاملة بيعًا مشروعًا وليست قرضًا ربويًا؟

العنصر الأساسي في هذه المعاملة هو وجود السلعة وتملك البائع لها قبل بيعها للمشتري.

فإذا اشترى التاجر السلعة بالفعل وتملكها، ثم باعها للمستهلك بالتقسيط بثمن معلوم، فهذه صورة من صور البيع، والربح الناتج عنها يكون ربحًا تجاريًا.

أما إذا لم يشترِ التاجر السلعة ولم يتملكها، وإنما دفع للمستهلك مالًا أو أقرضه مبلغًا ثم استرد منه مبلغًا أكبر، فهذه صورة مختلفة عن البيع، ولا يصح إلحاقها ببيع المرابحة لمجرد وجود سلعة في المعاملة.

ولهذا يعد الشراء والتملك أولًا ثم البيع من أهم الضوابط في الصورة محل السؤال.

شروط جواز بيع السلع بالتقسيط مع زيادة

حتى تكون المعاملة صحيحة شرعًا، ينبغي مراعاة عدد من الضوابط الأساسية، أبرزها:

1. شراء السلعة وتملكها قبل بيعها

يجب على الوسيط أن يشتري السلعة من المعرض وأن تدخل في ملكه قبل أن يبيعها للمشتري بالتقسيط.

فلا يصح أن يبرم بيعًا نهائيًا مع العميل على سلعة لم يتملكها بعد، ثم يذهب بعد ذلك لشرائها من المعرض بقصد تسليمها للمشتري.

2. تحديد الثمن النهائي وقت البيع

يجب أن يكون السعر الذي سيدفعه المشتري معلومًا عند إتمام عقد البيع.

فإذا كان السعر النقدي مثلًا 10 آلاف جنيه، وسعر التقسيط 12 ألف جنيه، فيجب أن يتفق الطرفان على أن الثمن النهائي للبيع هو 12 ألف جنيه، وليس أن يظل السعر متغيرًا بحسب مدة السداد.

3. تحديد عدد الأقساط وقيمة كل قسط

ينبغي أن يكون عدد الأقساط معلومًا، وكذلك قيمة كل قسط وموعد استحقاقه.

ويحقق ذلك وضوح العقد ويمنع النزاع بين البائع والمشتري.

4. تحديد مدة السداد

يجب أن يكون أجل التقسيط معلومًا، سواء كان عامًا أو أكثر أو أقل، مع تحديد مواعيد السداد المتفق عليها بين الطرفين.

5. عدم ترك الثمن معلقًا بين النقدي والآجل

من المهم عند إبرام العقد ألا يبقى الطرفان أمام سعرين غير محسومين، كأن يقال للمشتري: السلعة بـ10 آلاف جنيه نقدًا أو بـ12 ألف جنيه بالتقسيط، ثم يتم العقد دون تحديد أي السعرين هو الثمن النهائي.

بل يجب أن يستقر الاتفاق عند إبرام العقد على ثمن واحد محدد.

هل زيادة السعر مقابل الأجل تعتبر ربا؟

بحسب هذا التكييف الفقهي، فإن الزيادة في سعر السلعة عند البيع بالتقسيط لا تعد ربا، لأن المعاملة هنا قائمة على بيع سلعة بثمن مؤجل معلوم، وليست قرضًا نقديًا يرد بزيادة.

والفرق مهم بين الحالتين:

في البيع بالتقسيط:
يبيع التاجر سلعة مملوكة له بثمن مؤجل معلوم، ويكون الربح جزءًا من ثمن البيع.

في القرض بفائدة:
يُعطى الشخص مبلغًا من المال على أن يرده بزيادة، فتكون الزيادة في مقابل الزمن لا في مقابل بيع سلعة.

وعليه، فإن وجود السلعة وتملك البائع لها قبل بيعها، مع تحديد الثمن والأجل، هو من أهم ما يميز البيع بالتقسيط عن المعاملة الربوية.

مثال عملي على المعاملة الجائزة

إذا كان شخص يريد شراء هاتف من معرض، وكان سعر الهاتف نقدًا 10 آلاف جنيه، لكنه لا يستوفي شروط التقسيط التي يضعها المعرض.

في هذه الحالة يمكن للتاجر أن:

  1. يشتري الهاتف من المعرض بمبلغ 10 آلاف جنيه.
  2. يتملك الهاتف فعلًا.
  3. يبيع الهاتف للمشتري بعد تملكه بثمن، وليكن 12 ألف جنيه.
  4. يتفق الطرفان على سداد الـ12 ألف جنيه، مثلًا، على 12 قسطًا معلومًا.
  5. يحدد العقد قيمة كل قسط وموعد سداده بوضوح.

فهذه الصورة تدخل في بيع المرابحة والتقسيط، ولا حرج فيها شرعًا وفق الضوابط المذكورة.

لماذا يشترط التملك قبل البيع؟

اشتراط التملك قبل البيع يحافظ على حقيقة المعاملة باعتبارها بيعًا حقيقيًا، ويمنع تحولها إلى مجرد تمويل نقدي مقنّع.

فالتاجر في هذه الحالة يتحمل تبعة تملك السلعة، ثم يبيعها للمشتري بثمن متفق عليه، ولذلك يكون الربح الناتج عن عملية البيع مقابل التجارة في السلعة وليس مقابل إقراض المال.

ومن هنا تأتي أهمية أن تكون السلعة قد دخلت في ملك التاجر قبل إبرام البيع النهائي مع العميل.

الخلاصة: هل يجوز للوسيط بيع التليفونات والأجهزة بالتقسيط مع زيادة؟

نعم، يجوز شرعًا أن يشتري التاجر أو الوسيط التليفونات والأجهزة الكهربائية من المعرض، ثم يبيعها للمستهلك بالتقسيط بسعر أعلى من سعر الشراء النقدي، باعتبارها معاملة بيع ومرابحة، وليس قرضًا بفائدة.

لكن يشترط لذلك:

  • أن يشتري التاجر السلعة ويتملكها أولًا.
  • أن يتم بيعها للمشتري بعد دخولها في ملكه.
  • أن يكون الثمن النهائي معلومًا ومحددًا وقت العقد.
  • أن يكون عدد الأقساط وقيمة كل قسط معلومًا.
  • أن يكون أجل السداد ومواعيده محددة.
  • ألا تكون الزيادة ناتجة عن قرض نقدي، وإنما جزءًا من ثمن السلعة المبيعة بالتقسيط.

وبذلك، فإن الصورة التي يقوم فيها الوسيط بشراء الهاتف أو الجهاز من المعرض ثم تملكه وبيعه للمشتري بسعر تقسيط أعلى، مع تحديد الثمن والأجل والأقساط، تندرج في بيع المرابحة الجائز شرعًا.