دار الإفتاء توضح 7 آداب للمسلم عند وقوع الزلازل والهزات الأرضية.. منها التوبة والصلاة

منصة مصر
دار الإفتاء توضح 7 آداب للمسلم عند وقوع الزلازل والهزات الأرضية.. منها التوبة والصلاة

التضرع إلى الله والصبر والإكثار من الصلاة على النبي ﷺ.. مع الالتزام بتعليمات السلامة وإعانة المتضررين

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الزلازل والهزات الأرضية من الآيات الكونية التي يجريها الله تعالى في الكون لحِكَم بالغة، داعيةً المسلمين عند وقوعها إلى الجمع بين اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى، والتحلي بالصبر والطمأنينة، والأخذ بالأسباب الوقائية والالتزام بتعليمات الجهات المختصة حفاظًا على الأرواح.

وأكدت دار الإفتاء أن التعامل الشرعي مع الزلازل لا يقتصر على الدعاء والعبادة فحسب، بل يشمل كذلك مساعدة الآخرين وطمأنة الخائفين والحرص على السلامة، بما يحقق مقاصد الشريعة في حفظ النفس والتكافل بين أفراد المجتمع.

الزلازل تذكير بعظمة الله وإيقاظ للقلوب

وأشارت دار الإفتاء إلى أن الآيات الكونية تذكّر الإنسان بعظمة الله تعالى وسلطانه، وتوقظ القلوب من الغفلة، ولذلك أرشدت الشريعة إلى التوبة والإنابة والرجوع إلى الله عند وقوع الشدائد.

ومن أبرز ما يُستحب للمسلم عند حدوث الزلازل والهزات الأرضية المبادرة إلى التوبة الصادقة، والإقلاع عن المعاصي، واللجوء إلى الله تعالى بالدعاء والاستغفار، مع استحضار معاني الإيمان والتوكل.

أولًا: التوبة والرجوع إلى الله

تأتي التوبة الصادقة والإنابة إلى الله في مقدمة الأعمال التي ينبغي للمسلم المبادرة إليها عند وقوع الآيات والمفزعات، مع استحضار قوله تعالى:
﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 133].

كما قال سبحانه:
﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الذاريات: 50].

وأكدت دار الإفتاء أن الرجوع إلى الله تعالى والإنابة إليه من أسباب سكون القلب وطمأنينته في أوقات الشدة والخوف.

ثانيًا: الدعاء والتضرع إلى الله عند الزلازل

يُستحب عند وقوع الزلازل وغيرها من الآيات الكونية والمفزعات الإكثار من الدعاء والتضرع إلى الله تعالى، طلبًا للسلامة والنجاة ورفع البلاء.

ومن الأدعية الواردة عند الخوف والفزع قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

«اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ، وَلَا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ، وَعَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ».

كما يجوز للمسلم أن يدعو الله تعالى بما شاء من الأدعية المأثورة والمباحة، وأن يستغفره ويذكره في تلك الأوقات.

ثالثًا: الصبر والثبات والطمأنينة

وشددت دار الإفتاء على أهمية التحلي بالصبر والثبات الإيماني عند وقوع الزلازل، مؤكدة أن الخوف شعور طبيعي، لكن ينبغي ألا يتحول إلى هلع يدفع الإنسان إلى التصرفات الخطرة.

ويستعين المسلم على الطمأنينة بذكر الله تعالى، قال سبحانه:

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28].

ومن الأذكار التي وردت عند الفزع: «اللهُ، اللهُ رَبِّي لَا شَرِيكَ لَهُ».

رابعًا: الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ

ومن الأعمال المستحبة في أوقات الهم والكرب الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لما فيها من طمأنينة للقلب وتفريج للكروب.

وتزداد الحاجة إلى الذكر والصلاة على النبي ﷺ في أوقات الشدة والمخاوف، حيث يجد المسلم فيهما عونًا على تجاوز مشاعر القلق والفزع.

خامسًا: صلاة ركعتين عند وقوع الزلازل

وأوضحت دار الإفتاء أن التنفل بالصلاة عند حدوث الزلازل والهزات الأرضية من الأعمال المستحبة، لإظهار اللجوء إلى الله تعالى والوقوف بين يديه.

وبحسب ما نقلته دار الإفتاء عن عدد من الفقهاء، تُصلَّى هذه الصلاة فرادى في ركعتين، على هيئة الصلاة المعتادة، وليس على هيئة صلاة الكسوف، مع نية الصلاة بسبب الزلزلة.

سادسًا: الأخذ بأسباب السلامة والالتزام بتعليمات المختصين

ولا يتعارض اللجوء إلى الله تعالى مع الأخذ بالأسباب الوقائية، بل إن المحافظة على النفس والابتعاد عن مصادر الخطر من مقتضيات الشرع.

وأكدت دار الإفتاء أهمية الالتزام بالإرشادات والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، والحرص على الانتقال إلى الأماكن الآمنة عند طلب ذلك، وعدم تعريض النفس أو الآخرين للخطر.

ويأتي ذلك في ضوء قول الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: 71]، وقوله سبحانه:
﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195].

سابعًا: مساعدة الآخرين وطمأنة الخائفين

ودعت دار الإفتاء إلى إعانة الآخرين ومساعدة المتضررين وطمأنة الخائفين قدر الاستطاعة، خاصة في أوقات الكوارث والشدائد.

وأكدت أن التكافل والتعاون من القيم التي تحث عليها الشريعة الإسلامية، قال تعالى:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 2].

كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» رواه مسلم.

كيف يتصرف المسلم عند حدوث الزلزال؟

يمكن تلخيص أهم الآداب والأعمال المستحبة في النقاط التالية:

  • المبادرة إلى التوبة والاستغفار والرجوع إلى الله تعالى.
  • الإكثار من الدعاء والتضرع إلى الله طلبًا للسلامة ورفع البلاء.
  • التحلي بالصبر والثبات وعدم الاستسلام للهلع.
  • الإكثار من ذكر الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
  • صلاة ركعتين منفردًا عند وقوع الزلزلة، وفق ما ذكرته دار الإفتاء من أقوال الفقهاء.
  • الالتزام بتعليمات السلامة والإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة.
  • الابتعاد عن مصادر الخطر وعدم تعريض النفس أو الآخرين للتهلكة.
  • مساعدة المحتاجين والمتضررين وطمأنة الخائفين قدر الاستطاعة.

لا تعارض بين التوكل والأخذ بالأسباب

وأكدت دار الإفتاء أن التوكل على الله تعالى لا يعني ترك الأسباب، بل يجمع المسلم بين اللجوء إلى ربه سبحانه، والدعاء والذكر، وبين الالتزام بإجراءات السلامة والحذر من المخاطر.

وبذلك يكون التعامل مع الزلازل والهزات الأرضية قائمًا على التوازن بين الإيمان والعمل، والطمأنينة والحذر، والعبادة والمسؤولية الاجتماعية، بما يحفظ الأرواح ويعزز روح التكافل والتعاون في المجتمع.