الفتوى أمانة لا تحتمل الاجتهاد العشوائي

حمادة عبد العزيز
الفتوى أمانة لا تحتمل الاجتهاد العشوائي

أصبح الوصول إلى الفتوى الدينية أكثر سهولة من أي وقت مضى، في ظل الانتشار الواسع لبرامج الفتوى عبر شاشات التلفزيون والإذاعة، إلى جانب المواقع والمنصات الرسمية التابعة للأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية ووزارة الأوقاف، وهو أمر إيجابي يسهم في توفير مصادر موثوقة أمام الباحثين عن إجابات لأسئلتهم الدينية.

وتكتسب هذه البرامج أهمية خاصة؛ لأنها تتيح للمواطنين طرح ما يشغلهم من تساؤلات، والبحث عن حلول شرعية لما يواجهونه من مشكلات أسرية واجتماعية ونفسية وروحية، بما يساعد على توجيههم نحو الفهم الصحيح لأحكام الدين، بعيدًا عن العشوائية وتضارب الآراء.

انتشار برامج الفتوى يفرض مسؤولية أكبر

ورغم هذا الزخم الكبير في برامج الفتوى، سواء عبر التلفزيون أو الراديو أو مواقع التواصل الاجتماعي أو المواقع الإلكترونية، فإن المشهد يشهد في الوقت نفسه ظهور برامج ومنصات تتصدى لقضايا الفتوى دون أن يكون القائمون عليها من أصحاب التأهيل العلمي المتخصص الذي يؤهلهم للاضطلاع بهذه المسؤولية.

وهنا تبرز الخطورة؛ فالفتوى ليست مجرد رأي شخصي أو وجهة نظر يمكن طرحها دون ضوابط، وإنما مسؤولية دينية وعلمية ترتبط بعلاقة الإنسان بربه، وبأسرته، وبالمجتمع من حوله، وقد تترتب عليها قرارات مؤثرة في حياة الأشخاص واستقرار الأسر.

خطورة الفتوى غير المتخصصة

وتزداد خطورة الأمر عندما يلجأ بعض الباحثين عن الفتوى إلى مصادر غير متخصصة، رغم توافر الجهات الرسمية والمؤسسات العلمية المعنية بالإجابة عن الأسئلة الدينية. وقد يحصل السائل في هذه الحالة على إجابة غير دقيقة أو نصيحة لا تتوافق مع الأحكام الشرعية، وربما لا تتفق أيضًا مع الأعراف والتقاليد المستقرة في المجتمع.

وتحتاج القضايا الأسرية والاجتماعية على وجه الخصوص إلى قدر كبير من الدقة والمسؤولية؛ لأن التعامل معها بغير علم قد يؤدي إلى تعقيد المشكلة بدلًا من حلها، أو دفع صاحب السؤال إلى اتخاذ قرار بناءً على معلومة دينية غير صحيحة.

لماذا يجب البحث عن المصدر الرسمي للفتوى؟

ومع سهولة انتشار المحتوى الديني عبر منصات التواصل الاجتماعي، أصبح من الضروري أن يتحلى المتلقي بقدر أكبر من الوعي، وألا يمنح ثقته لكل من يمتلك القدرة على الحديث والإقناع أو يقدم نفسه باعتباره صاحب الفكر الصحيح أو المرجعية الموثوقة.

والطريق الأكثر أمانًا هو الرجوع إلى المؤسسات والجهات الرسمية المختصة بالفتوى، والاستفادة من برامجها ومنصاتها المعروفة، والتحقق من الإجابات قبل بناء قرارات مهمة عليها.

فالفتوى أمانة، والتعامل مع الأسئلة الدينية يحتاج إلى علم وتأهيل ومسؤولية، كما أن البحث عن الإجابة الصحيحة لا ينبغي أن يكون سباقًا وراء الأكثر انتشارًا، وإنما بحثًا عن الأكثر علمًا وثقة ومرجعية.