مبادرة القرية المنتجة.. كيف تعمل الحكومة على تحويل القرى المصرية إلى تجمعات إنتاجية؟

حمادة عبد العزيز
مبادرة القرية المنتجة.. كيف تعمل الحكومة على تحويل القرى المصرية إلى تجمعات إنتاجية؟

تستعد الحكومة المصرية لتنفيذ مبادرة «القرية المنتجة» بهدف تعزيز التنمية المستدامة في القرى المصرية، وتحويلها من تجمعات استهلاكية إلى تجمعات إنتاجية تعتمد على استغلال الموارد والمقومات المتاحة بكل قرية، وفقًا لميزتها النسبية واحتياجات سكانها.

واستعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال اجتماع بمقر الحكومة في مدينة العلمين الجديدة، مقترح تنفيذ المبادرة، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين، مؤكدًا أهمية وضع رؤية متكاملة تجمع بين الإنتاج والتصنيع والتسويق والتمويل والتدريب بما يحقق قيمة مضافة للمنتجات المحلية ويفتح أسواقًا جديدة أمامها.

كيف تعمل مبادرة «القرية المنتجة»؟

تعتمد فكرة المبادرة على تحديد الميزة النسبية لكل قرية، سواء كانت في الزراعة أو الثروة الحيوانية أو التصنيع الزراعي أو الحرف والصناعات الريفية، ثم توجيه الدعم الحكومي نحو النشاط الأكثر قدرة على تحقيق عائد اقتصادي وخلق فرص عمل لأبناء القرية.

وتتضمن آلية العمل توفير حزمة متكاملة من الخدمات تشمل:

تدريب وتأهيل الشباب والمرأة الريفية.

توفير التمويل اللازم للمشروعات.

تقديم الدعم الفني للمنتجين.

تحسين جودة المنتجات المحلية.

دعم عمليات التسويق والترويج.

توفير منافذ مناسبة لتداول المنتجات.

التوسع في التصنيع الزراعي.

الاستفادة من الطاقة الشمسية.

إعادة تدوير المخلفات الزراعية.

تطوير نظم الري الحديث.

وتستهدف الحكومة من خلال هذه الآلية عدم الاكتفاء بزيادة الإنتاج، وإنما تحقيق قيمة مضافة للمنتج داخل القرية، من خلال ربط النشاط الزراعي بالتصنيع والتعبئة والتسويق، بما يرفع دخل المنتجين ويعزز قدرة المنتجات المحلية على المنافسة.

3 محاور رئيسية لمبادرة «القرية المنتجة»

حدد مقترح المبادرة ثلاثة محاور رئيسية للعمل داخل القرى المستهدفة، وهي:

1- زيادة الإنتاجية الزراعية وتعظيم القيمة المضافة

ويشمل ذلك رفع إنتاجية المحاصيل الحقلية، والتوسع في نظم الري الحديث، وتشجيع التصنيع الزراعي والاستفادة من المنتجات والمخلفات الزراعية.

2- تنمية الثروة الحيوانية

ويستهدف المحور دعم وتنمية الأنشطة المرتبطة بالثروة الحيوانية، بما يساهم في زيادة الإنتاج وتحسين دخول الأسر الريفية.

3- التمكين الاقتصادي والمجتمعي

ويركز على خلق فرص عمل مستدامة، وتنمية مهارات الشباب والمرأة الريفية، ودعم أصحاب المشروعات والمنتجين، بما يساهم في تحسين مستوى المعيشة داخل القرى.

أسواق جديدة لدعم منتجات القرى

وتعمل وزارة التموين والتجارة الداخلية بالتنسيق مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي على دعم القرى التي تتميز بإنتاج المنتجات الزراعية والغذائية، من خلال تعزيز منظومة التسويق وتوفير منافذ مناسبة لتداول المنتجات.

وكشف وزير التموين عن تخصيص مليار جنيه بالتعاون مع وزارة الزراعة لإنشاء أسواق للمنتجات الزراعية والغذائية، بما يساعد على وصول المنتجات المحلية إلى المستهلكين وتحقيق قيمة مضافة للمنتجين.

مجمعات زراعية صناعية داخل القرى

وتتضمن مبادرة «القرية المنتجة» إنشاء مجمعات زراعية صناعية لتحقيق التكامل بين الزراعة والتصنيع، بحيث لا يقتصر دور القرية على إنتاج المحاصيل، وإنما تمتد الأنشطة إلى التصنيع والتعبئة والتجهيز، وهو ما يتيح زيادة العائد الاقتصادي من المنتج الزراعي.

كما تستهدف المبادرة التوسع في الزراعة داخل تجميعات زراعية لمواجهة مشكلة تفتت الحيازات الزراعية، ورفع كفاءة الإنتاج وخفض تكاليفه، إلى جانب العمل على زيادة خصوبة الأراضي الزراعية القديمة.

ما الأنشطة التي تشملها «القرية المنتجة»؟

تشمل الأنشطة المقترحة للمبادرة مجموعة واسعة من المجالات، أبرزها:

الزراعة ورفع إنتاجية المحاصيل.

تربية نحل العسل وإنتاج العسل.

تنمية الثروة الحيوانية.

التصنيع الزراعي.

إنتاج الحرير الطبيعي.

إعادة تدوير المخلفات الزراعية.

الطاقة الشمسية.

نظم الري الحديث.

دعم وتمكين المرأة الريفية.

الصناعات والأنشطة الريفية ذات الميزة النسبية.

وبذلك لا تعتمد المبادرة على نموذج إنتاجي موحد لجميع القرى، وإنما تقوم فكرتها الأساسية على اختيار النشاط المناسب لكل قرية وفق مواردها وإمكاناتها.

4 قرى ذات أولوية في المرحلة الأولى

ووفقًا لما تم عرضه خلال الاجتماع، تم تحديد 4 قرى ذات أولوية تنموية، بواقع 3 قرى في صعيد مصر بمحافظات بني سويف وأسيوط وسوهاج، وقرية في محافظة البحيرة بالوجه البحري.

وتستهدف المرحلة الأولى قرية «أفوة» بمركز الواسطى بمحافظة بني سويف، وقرية «اليشع» بمحافظة البحيرة، مع استكمال الإجراءات الخاصة بباقي القرى ذات الأولوية.

100 مصنع خلال 3 سنوات

وفي الجانب الصناعي، تستهدف وزارة الصناعة إنشاء نحو 100 مصنع خلال 3 سنوات داخل القرى التي تتمتع بميزات نسبية في أنشطة وصناعات محددة.

وتم تحديد 17 قطعة أرض بالتنسيق بين وزارة الصناعة ووزارتي التنمية المحلية والزراعة واستصلاح الأراضي، مع استمرار التنسيق مع القطاع الخاص واتحاد الصناعات لطرح وتنفيذ المشروعات الصناعية المستهدفة.

وتتضمن الخطة كذلك تدريب وتأهيل أبناء القرى المستهدفة للعمل في المصانع الجديدة، بما يضمن استفادة السكان المحليين من فرص العمل التي ستوفرها المشروعات، بدلًا من اضطرارهم إلى البحث عن فرص عمل خارج قراهم.

«القرية المنتجة».. فرص عمل وتحسين مستوى المعيشة

وتستهدف الحكومة من مبادرة «القرية المنتجة» تحقيق مجموعة من النتائج الاقتصادية والاجتماعية، أبرزها خلق فرص عمل مستدامة، وزيادة دخول المواطنين، والحد من الهجرة إلى الخارج، وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، والمساهمة في تقليل الفجوات الغذائية بالمحاصيل الاستراتيجية.

كما تسعى المبادرة إلى تعزيز اعتماد القرى على مواردها الذاتية، وتحويل الإمكانات المحلية إلى مشروعات إنتاجية قادرة على الاستمرار والنمو.

وفي ختام الاجتماع، كلف رئيس مجلس الوزراء وزير الصناعة بالإشراف على تنفيذ مبادرة «القرية المنتجة» وإعداد خطة تنفيذية متكاملة بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية، تتضمن برامج زمنية محددة وآليات واضحة للتنفيذ، تمهيدًا لسرعة تفعيل المبادرة والتوسع في تطبيقها بأكبر عدد ممكن من القرى المصرية.