دار الإفتاء المصرية تحسم الجدل بشأن تصوير أحداث يوم القيامة بالذكاء الاصطناعي

حمادة عبد العزيز
دار الإفتاء المصرية تحسم الجدل بشأن تصوير أحداث يوم القيامة بالذكاء الاصطناعي


فتوى رسمية تحذر من مقاطع الذكاء الاصطناعي التي تجسد يوم القيامة

حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل الدائر حول المقاطع المصنوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تزعم تجسيد أحداث يوم القيامة، مؤكدة أن إنتاج أو نشر مثل هذه المواد محرم شرعًا، لما تتضمنه من تشويه لحقائق العقيدة الإسلامية، وتقديم تصورات بشرية لأمور غيبية لا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى.

وجاءت الفتوى ردًا على سؤال ورد إلى الدار بشأن مقطع فيديو متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي يحمل عنوان "أحداث يوم القيامة كأنك تراها"، والذي تم إنتاجه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

الإفتاء: الغيب لا يجوز تجسيده أو تصويره

أوضحت دار الإفتاء أن أحداث يوم القيامة وما يتعلق بالآخرة تندرج ضمن مسائل الغيب التي لا تُعرف إلا من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، ولا يجوز إخضاعها للتخيل أو إعادة إنتاجها بصريًا عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأكدت أن أي محاولة لتجسيد هذه المشاهد تمنح المتلقي صورة ذهنية محددة، رغم أن حقيقتها مجهولة للبشر، وهو ما يتعارض مع طبيعة الإيمان بالغيب التي تقوم على التصديق دون تصور الكيفية.

لماذا حرمت دار الإفتاء تصوير يوم القيامة بالذكاء الاصطناعي؟

استندت دار الإفتاء في فتواها إلى عدد من الأصول الشرعية والعقدية، موضحة أن الذكاء الاصطناعي يعتمد في إنتاج الصور والمشاهد على بيانات واحتمالات وتصورات بشرية، وليس على حقائق يقينية.

وأشارت إلى أن تصوير أحداث القيامة يؤدي إلى فرض تصور معين على المشاهد، فيتحول هذا التصور مع الوقت إلى صورة ذهنية ثابتة قد تختلف عن الحقيقة التي استأثر الله بعلمها.

كما شددت على أن أمور الآخرة تختلف اختلافًا جوهريًا عن مشاهد الدنيا، ولا يجوز القياس بينها أو محاولة محاكاتها بصريًا، لأن النصوص الشرعية لم تبيّن كيفية تلك الأحداث وإنما أخبرت بها على سبيل الإيمان والتسليم.

تحذير من تشويه العقيدة ونشر مفاهيم مغلوطة

أكدت دار الإفتاء أن أخطر ما يترتب على هذه المقاطع هو تشويه المفاهيم العقدية المتعلقة باليوم الآخر، إذ قد يعتقد بعض المشاهدين أن الصور التي يشاهدونها تمثل الحقيقة، بينما هي في الواقع مجرد تصور صممه الإنسان أو أنتجته خوارزميات الذكاء الاصطناعي.

وأضافت أن انتشار هذه المقاطع قد يؤدي إلى التضليل الديني، وإضعاف هيبة الغيب في نفوس الناس، وتحويل أحداث اليوم الآخر إلى مشاهد أقرب للأعمال السينمائية منها إلى النصوص الشرعية.

ضوابط شرعية تمنع تجسيد الغيبيات

أوضحت دار الإفتاء أن هناك ضوابط شرعية تمنع تصوير أو تمثيل كثير من القضايا العقدية، وفي مقدمتها الذات الإلهية، والأنبياء والرسل، والخلفاء الراشدون، والعشرة المبشرون بالجنة، وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، إضافة إلى أحداث اليوم الآخر التي لا يعلم حقيقتها إلا الله.

كما أكدت ضرورة الاعتماد على النصوص الصحيحة في تناول مسائل العقيدة، وعدم بناء المحتوى الديني على الروايات الضعيفة أو الخيال أو التصورات الافتراضية.

الذكاء الاصطناعي لا يمكنه تمثيل حقيقة يوم القيامة

شددت دار الإفتاء على أن تقنيات الذكاء الاصطناعي، مهما بلغت دقتها، تظل أدوات بشرية تعتمد على التحليل والتوقع وإعادة تركيب البيانات، وبالتالي فهي عاجزة عن تصوير حقائق الغيب التي لا تدركها العقول ولا الأبصار.

وأوضحت أن ما تنتجه هذه التقنيات ليس إلا تصورًا افتراضيًا قد يرسخ في أذهان الناس على أنه الحقيقة، وهو ما يمثل خطرًا على سلامة الفهم العقدي.

الإفتاء: نشر هذه المقاطع يدخل في باب القول بغير علم

واختتمت دار الإفتاء فتواها بالتأكيد على أن تجسيد أحداث يوم القيامة ونسبتها إلى ما أخبر الله ورسوله به يُعد من القول بغير علم، لأنه يقدم للناس مشاهد لا تستند إلى يقين شرعي، وإنما إلى تصورات واحتمالات بشرية.

وأكدت أن المسلم مطالب بالإيمان بما ورد في القرآن الكريم والسنة الصحيحة بشأن اليوم الآخر كما جاء، دون محاولة تحديد كيفية تلك الأحداث أو تجسيدها بصريًا، حفاظًا على عقيدة الغيب وصونًا للنصوص الشرعية من التحريف أو إساءة الفهم.