تقرير FIFA: المغرب يدخل مواجهة فرنسا بهوية جديدة.. من الدفاع إلى صناعة اللعب بمونديال 2026

عاصم محمود
تقرير FIFA: المغرب يدخل مواجهة فرنسا بهوية جديدة.. من الدفاع إلى صناعة اللعب بمونديال 2026

سلط الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) الضوء على التطور الكبير الذي شهده منتخب المغرب في كأس العالم 2026، مؤكدًا أن "أسود الأطلس" لم يعودوا يعتمدون فقط على التنظيم الدفاعي والهجمات المرتدة كما حدث في مونديال قطر 2022، بل أصبحوا فريقًا يبادر بالهجوم ويفرض أسلوبه على المنافسين تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي.

ويستعد المنتخب المغربي لخوض مواجهة قوية أمام منتخب فرنسا في الدور ربع النهائي، في اختبار وصفه تقرير "فيفا" بأنه الأصعب للجيل الحالي، بعدما نجح الفريق في تقديم مستويات مميزة أمام كبار المنتخبات خلال البطولة.

محمد وهبي يرسخ فلسفة جديدة للمغرب

أكد التقرير أن محمد وهبي، الذي تولى تدريب المنتخب قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم خلفًا لوليد الركراكي، نجح في إحداث تحول واضح في شخصية الفريق، مستفيدًا من نجاحه السابق بقيادة منتخب المغرب للتتويج بكأس العالم تحت 20 عامًا عام 2025.

وأشار التقرير إلى أن وهبي تمسك بفلسفته حتى قبل مواجهة البرازيل في افتتاح مشوار المنتخب، مؤكدًا أن المغرب يمتلك هوية خاصة ولا يحتاج إلى تغيير أسلوبه أمام أي منافس مهما بلغت قوته، معتمدًا على الثقة والإيمان بقدرات لاعبيه.

من ردة الفعل إلى فرض السيطرة

أوضح تقرير "فيفا" أن أبرز ما يميز منتخب المغرب في النسخة الحالية من كأس العالم هو الانتقال من أسلوب انتظار أخطاء المنافس إلى فرض السيطرة على مجريات اللعب والاستحواذ على الكرة وصناعة الهجمات.

ولفت التقرير إلى أن المنتخب المغربي ظهر أمام البرازيل بصورة مختلفة تمامًا، بعدما فرض إيقاعه في فترات طويلة من المباراة، وجعل المنافس يطارد الكرة بدلًا من العكس، في مشهد يعكس التحول الفني الذي شهده الفريق.

أسلوب يناسب قدرات اللاعب المغربي

يرى الاتحاد الدولي لكرة القدم أن فلسفة وهبي تعتمد على استغلال المهارات الطبيعية للاعب المغربي، الذي يمتلك القدرة على الاحتفاظ بالكرة، واللعب تحت الضغط، والتحرك المستمر، إلى جانب السرعة واللياقة البدنية.

كما ركز الجهاز الفني على بناء الهجمات حتى الوصول إلى منطقة الجزاء، بدلًا من الاعتماد على التسديدات البعيدة، وهو ما انعكس على الأداء الهجومي للفريق خلال البطولة.

تفوق أمام الكبار وثقة متزايدة

أشار التقرير إلى أن المنتخب المغربي لم يكتفِ بالأداء الجيد، بل أثبت قدرته على منافسة المنتخبات الكبرى، بعدما قدم مستويات قوية أمام البرازيل وهولندا، ونجح في إقصاء المنتخب الهولندي بركلات الترجيح عقب مباراة أظهر خلالها شخصية قوية وسيطرة فنية واضحة.

واعتبر "فيفا" أن هذا الانتصار عزز ثقة لاعبي المغرب بقدرتهم على مقارعة أفضل منتخبات العالم.

جيل جديد يدعم المشروع المغربي

أكد التقرير أن نجاح المنتخب لم يعتمد فقط على أصحاب الخبرات، بل ساهمت مجموعة من العناصر الشابة في ترسيخ الهوية الجديدة، وفي مقدمتهم أيمن بوعدي، الذي لفت الأنظار في أول ظهور دولي له بفضل هدوئه وقدرته على الربط بين خطوط الفريق.

كما أشار التقرير إلى الأدوار المهمة التي يقدمها كل من إبراهيم دياز، وإسماعيل صيباري، ونائل العيناوي، وشادي رياض، ليصبح المنتخب المغربي أكثر تنوعًا وقدرة على تنفيذ أفكار الجهاز الفني.

خبرات قطر 2022 ما زالت تصنع الفارق

وأوضح التقرير أن التطور الهجومي للمغرب لم يكن على حساب نقاط قوته القديمة، إذ احتفظ المنتخب بروحه القتالية وقدرته على الدفاع والتحول السريع عند الحاجة.

ولا تزال خبرات نجوم مونديال قطر 2022، وعلى رأسهم ياسين بونو، وأشرف حكيمي، وعز الدين أوناحي، تمثل العمود الفقري للفريق، إلى جانب نقل عقلية الانتصار إلى الجيل الجديد.

فرنسا.. الاختبار الأكبر للمغرب

واختتم الاتحاد الدولي لكرة القدم تقريره بالتأكيد على أن مواجهة فرنسا في الدور ربع النهائي ستكون الاختبار الحقيقي للمشروع الفني الذي يقوده محمد وهبي، حيث ستحدد مدى قدرة المنتخب المغربي على الجمع بين الروح القتالية التي صنعت إنجاز مونديال قطر 2022، والهوية الهجومية الجديدة التي ظهرت في كأس العالم 2026.

ويأمل "أسود الأطلس" في مواصلة مشوارهم التاريخي وبلوغ الدور نصف النهائي للمرة الثانية على التوالي، عندما يواجهون المنتخب الفرنسي في واحدة من أقوى مباريات البطولة.