هل يجوز مشاركة الإنترنت مع الجيران مقابل مبلغ مالي؟.. الإفتاء توضح الحكم الشرعي

منصة مصر
هل يجوز مشاركة الإنترنت مع الجيران مقابل مبلغ مالي؟.. الإفتاء توضح الحكم الشرعي


دار الإفتاء: مشاركة اشتراك الإنترنت مع الجيران دون موافقة الشركة لا تجوز شرعًا

حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل بشأن حكم تقاسم اشتراك خدمة الإنترنت بين الجيران مقابل مبلغ مالي شهري، مؤكدة أن هذا التصرف لا يجوز شرعًا إذا تم دون الحصول على موافقة كتابية من الشركة المقدمة للخدمة.

وأوضحت دار الإفتاء أن منح الجيران كلمة مرور شبكة "الواي فاي" أو مد كابل الإنترنت إلى منازلهم بشكل دائم ومستقر مقابل مقابل مادي، يُعد مخالفة للعقد المبرم مع الشركة، ويتضمن اعتداءً على حقوقها المالية، فضلًا عن اشتماله على الغش والتدليس.

الإحسان إلى الجار لا يبرر مخالفة العقود

أكدت دار الإفتاء أن الإسلام دعا إلى الإحسان إلى الجار والتعاون معه، وجعل حسن الجوار من علامات كمال الإيمان، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره».

كما أشارت إلى أن التعاون بين الجيران في تخفيف الأعباء المالية أمر محمود في الأصل، لكنه يبقى مقيدًا بعدم الإضرار بحقوق الآخرين أو مخالفة العقود والأنظمة المنظمة للعلاقات بين الأطراف.

لماذا منعت الشريعة مشاركة اشتراك الإنترنت؟

أوضحت دار الإفتاء أن العلاقة بين المشترك وشركة الإنترنت تُعد عقدًا على منفعة، ويحدد هذا العقد طريقة الانتفاع بالخدمة وشروط استخدامها، ومن أبرزها أن الاشتراك مخصص للاستخدام الشخصي ولا يجوز إعادة بيعه أو التنازل عنه للغير إلا بعد الحصول على موافقة كتابية من الشركة.

وأضافت أن قيام المشترك بتقاسم الخدمة مع جيرانه مقابل مبلغ مالي يمثل إخلالًا واضحًا ببنود العقد التي وافق عليها بإرادته، وهو ما يتعارض مع قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾.

ثلاثة محاذير شرعية في مشاركة الإنترنت مع الغير

بينت دار الإفتاء أن هذا التصرف يتضمن عدة مخالفات شرعية، أبرزها:

  • الإخلال بالعقد المبرم بين المشترك والشركة، والذي ينص على أن الخدمة شخصية ولا يجوز نقلها أو إعادة بيعها دون موافقة.
  • الاعتداء على الحقوق المالية للشركة، إذ تحصل أكثر من وحدة سكنية على الخدمة مقابل اشتراك واحد، بما يترتب عليه ضياع جزء من حق الشركة المالي.
  • الغش والتدليس، لأن المشترك يستخدم الخدمة بطريقة تخالف ما تم الاتفاق عليه عند توقيع العقد.

الإفتاء: حسن النية لا يغير الحكم الشرعي

أكدت دار الإفتاء أن نية مساعدة الجيران أو تخفيف النفقات عنهم لا تجعل التصرف مشروعًا إذا كان مبنيًا على مخالفة العقد أو التعدي على حقوق الغير، موضحة أن الغاية الحسنة لا تبرر الوسيلة غير المشروعة.

كما شددت على أن المسلم مطالب بالوفاء بالعقود واحترام الالتزامات التي وافق عليها، حفاظًا على الحقوق وتحقيقًا لمبادئ الأمانة والنزاهة في التعاملات.

الحكم الشرعي النهائي

خلصت دار الإفتاء المصرية إلى أن مشاركة اشتراك الإنترنت مع الجيران أو منحهم كلمة مرور شبكة "الواي فاي" لاستخدامها بصورة دائمة مقابل مبلغ مالي، دون إذن كتابي من الشركة المقدمة للخدمة، أمر غير جائز شرعًا، لما يتضمنه من مخالفة للعقد، واعتداء على الحقوق المالية، وغش في تنفيذ الاتفاق، مؤكدة أن الالتزام بشروط التعاقد واحترام حقوق الآخرين من المبادئ التي يحث عليها الإسلام