هل يجوز استخدام الهاتف المرهون مقابل دين؟.. الحكم الشرعي وفق الفقه الإسلامي

منصة مصر
هل يجوز استخدام الهاتف المرهون مقابل دين؟.. الحكم الشرعي وفق الفقه الإسلامي

حكم استخدام الهاتف المرهون مقابل قرض

يتساءل كثير من الأشخاص عن الحكم الشرعي لاستخدام الشيء المرهون، مثل الهاتف المحمول، عندما يكون الرهن ضمانًا لسداد قرض. وتبرز هذه المسألة عندما يعجز المدين عن الوفاء بالدين في موعده، فيقوم بتسليم هاتفه أو أي ممتلكات أخرى للدائن كضمان حتى يتم السداد.

وفي هذا الشأن، أوضح الفقهاء أن الأصل في الرهن هو حفظ حق الدائن وضمان استيفاء الدين، وليس تمكينه من الانتفاع بالعين المرهونة.

هل يجوز للدائن الانتفاع بالهاتف المرهون؟

أكد جمهور الفقهاء أن الدائن (المرتهن) لا يجوز له شرعًا استخدام الهاتف أو أي عين مرهونة إذا كان سبب الرهن دينًا ناشئًا عن قرض، حتى لو أذن له المدين (الراهن) بذلك.

ويرجع سبب المنع إلى أن هذا الانتفاع يعد منفعة ترتبت على القرض، وهو ما يدخل في قاعدة "كل قرض جر نفعًا فهو منهي عنه"؛ لأن الدائن سيسترد أصل ماله كاملًا، وفي الوقت نفسه يحصل على منفعة إضافية دون مقابل، وهو ما يشبه الربا في معناه.

لماذا يمنع الشرع الانتفاع بالرهن؟

يقوم عقد الرهن على منح الدائن حق الاحتفاظ بالعين المرهونة كضمان للدين فقط، دون أن يكتسب حق استخدامها أو استغلالها.

ويرى جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، ومعهم قول عند الحنفية، أن منفعة العين المرهونة تبقى ملكًا لصاحبها، ولا تنتقل إلى الدائن بمجرد الرهن، لأن وظيفة الرهن هي الاستيثاق للدين وليس تحقيق منفعة إضافية للمقرض.

رأي الحنفية في المسألة

ذهب المعتمد عند فقهاء الحنفية إلى جواز انتفاع الدائن بالعين المرهونة إذا أذن له مالكها صراحة، بشرط ألا يكون ذلك مشترطًا ضمن عقد القرض منذ البداية.

واستند هذا الرأي إلى أن المنفعة في هذه الحالة نشأت من إذن المالك، وليس من القرض نفسه، إلا أن الفتوى التي أخذ بها كثير من المعاصرين تميل إلى رأي الجمهور سدًا لذريعة الربا وتجنبًا للشبهات.

ما المخرج الشرعي إذا أراد الدائن استخدام الهاتف؟

إذا رغب الدائن في الانتفاع بالهاتف المرهون، فإن الحل الشرعي يتمثل في إبرام عقد إجارة مستقل بين الطرفين.

وبموجب هذا العقد، يستأجر الدائن الهاتف من مالكه مقابل أجرة معلومة ومتفق عليها، يدفعها للمدين، وبذلك تصبح المنفعة بعوض مشروع، ولا تكون مرتبطة بالقرض، فتزول شبهة الربا.

ويؤكد الفقهاء أن هذا جائز؛ لأن عقد الرهن يتعلق بعين المال، بينما عقد الإجارة يتعلق بمنفعته، ولكل منهما محل مستقل، ولا تعارض بين العقدين.

هل يجب دفع أجرة مقابل استخدام الهاتف؟

نعم، إذا استخدم الدائن الهاتف المرهون، فلا بد من دفع أجرة عادلة ومتفق عليها لصاحبه بموجب عقد إجارة صحيح، حتى يكون الانتفاع مشروعًا، ولا يعد منفعة حصل عليها بسبب القرض.

هل يشترط الحصول على إذن صاحب الهاتف؟

الإذن وحده لا يكفي -وفق رأي جمهور الفقهاء- إذا كان الاستخدام سيكون دون مقابل، لأن المنفعة في هذه الحالة تبقى مرتبطة بالقرض.

أما إذا تم الاتفاق على عقد إجارة مستقل بأجرة معلومة مع موافقة صاحب الهاتف، فيجوز الانتفاع به وفق الضوابط الشرعية.

خلاصة الحكم الشرعي

خلص الفقهاء إلى أن استخدام الهاتف أو أي عين مرهونة مقابل دين ناتج عن قرض لا يجوز شرعًا إذا كان الانتفاع يتم دون مقابل، لأنه يعد من قبيل القرض الذي جر منفعة، وهو منهي عنه.

أما إذا أراد الدائن استخدام العين المرهونة، فإن الطريق المشروع هو إبرام عقد إجارة مستقل مع مالكها، ودفع أجرة عادلة مقابل الانتفاع، وبذلك تتحقق مشروعية الاستخدام، وتنتفي شبهة الربا، مع بقاء الرهن ضمانًا للدين حتى يتم سداده.