جائزة البشر أم جزاء رب العالمين.. الرسالة الحقيقية من مسابقة الحديث

حمادة عبد العزيز
جائزة البشر أم جزاء رب العالمين.. الرسالة الحقيقية من مسابقة الحديث

قبل أن نشرع في قراءة أسماء الفائزين في مسابقة الحديث الشريف أو أي مسابقة دينية نشارك بها، وقبل أن نتسارع في تقديم التهاني لأنفسنا وأبنائنا وأقاربنا وزملائنا، ونفرح بما حققناه من فوز وتميز على أقراننا، علينا أن نتوقف لحظة لنتذكر الهدف الحقيقي من هذه المسابقة.

نعم، التكريم جميل، والجائزة تُسعد صاحبها، والفوز لحظة تستحق الفرحة والاحتفاء، لكن علينا ألا نجعل الجائزة هي الغاية، وألا ينتهي أثر المسابقة بمجرد إعلان النتائج واستلام التكريم.

فالهدف الأسمى ليس أن نحفظ الحديث فقط، وإنما أن نعمل به، وأن يتحول ما حفظناه إلى سلوك وأخلاق ومعاملة في حياتنا اليومية.

أن نحفظ حديثًا عن الصدق، فنكون صادقين..

وأن نتعلم حديثًا عن الأمانة، فنكون أمناء..

وأن نقرأ عن الرحمة، فنرحم من حولنا..

وأن نتعلم عن بر الوالدين، فنُحسن إلى آبائنا وأمهاتنا..

وأن نعرف فضل الصلاة والطاعة، فنحرص عليهما في حياتنا.

من هنا يكون الفوز الحقيقي.. ومن هنا يكون التكريم الأعظم.

فالجائزة التي تُمنح لنا من البشر قد تُسعدنا يومًا أو أيامًا، أما الأجر والثواب الذي نرجوه من الله عز وجل فهو الباقي والأعظم، وهو الفرحة التي ينبغي أن نسعى إليها جميعًا.

فلنجعل ما تعلمناه وحفظناه زادًا لنا في حياتنا، لا كلمات محفوظة على ألسنتنا فقط.

ولنجعل هذه المسابقة بدايةً للعمل بما تعلمنا، لا نهايةً له بانتهاء إعلان النتائج.

فالنجاح الحقيقي ليس أن تكون الأول بين أقرانك فحسب، وإنما أن تكون أفضل في أخلاقك، وأعمالك، وطاعتك لله عز وجل.

وهذه هي الرسالة التي نريد أن تصل إلى أبنائنا وبناتنا، كبارًا وصغارًا:

احفظوا لتعملوا، وتعلموا لتتغيروا، واجتهدوا لتنالوا التكريم من الله قبل تكريم الناس.

فإن كان الفوز في المسابقة فرحة، فإن القبول عند الله هو الفرحة الكبرى، وإن كانت الجائزة تكريمًا، فإن ثواب الله هو الجائزة العظمى.

نسأل الله أن يجعل ما حفظناه حجةً لنا لا علينا، وأن ينفعنا بما تعلمنا، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يكتب لأبنائنا جميعًا أجر ما حفظوا وتعلموا، وأن يجعلهم من أهل القرآن والسنة والعمل بهما.